التخطي إلى المحتوى

يواصل حسام عبد المجيد، مدافع منتخب مصر، التأكيد أن ما يميز جيل الفراعنة الجديد ليس فقط المهارات، بل طريقة التفكير داخل الملعب؛ جيل يؤمن بأنه قادر على مجابهة المنتخبات الكبرى وصنع لحظات تتخطى حدود “النتيجة” إلى “الرسالة” التي تصل للجميع.

وخلال حديثه لبرنامج “يحدث في مصر” على قناة “MBC مصر”، استعرض عبد المجيد تفاصيل مرحلة استثنائية عاشها مع الفريق، بدايةً من الثقة التي زرعها الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، وصولًا إلى الأجواء التنافسية داخل المعسكر، ثم اللحظات التي تحولت إلى ذاكرة مشتركة أمام منتخبات بحجم الأرجنتين.

وأوضح عبد المجيد أن المنتخب لا يتعامل مع المباريات بمنطق تجنب الأخطاء فقط، بل بمنطق الفوز وصناعة الحضور. فبدلًا من اعتبار التعادل هدفًا نهائيًا، أصبح الفريق يبحث عن الانتصار في كل لقاء، مع الاعتماد على شخصية اللاعبين وهدوئهم تحت الضغط. كما أكد أن حسام حسن أعطى فرصًا واضحة للجميع لإثبات قدرتهم، وأن المنافسة الداخلية بين اللاعبين تتحول إلى دافع فني ومعنوي يساعد الفريق على الارتقاء بمستواه.

كما تحدث عن جانب نفسي مهم يتمثل في “الثقة داخل الموقف”: فالشخصية لا تُصنع بالكلام، بل بالتعامل مع تفاصيل اللحظة. وأشار إلى أنه أثناء المواجهات يحرص على النظر لحارس المرمى، وكأنه يرسل رسالة لنفسه وللمنافس: امتلك ثقتك ولا تخف.

ولفت عبد المجيد إلى أن الخروج من دور الـ16 في بطولة كأس العالم لا يعني نهاية الحلم، بل محطة ضمن طريق طويل لتكوين منتخب قادر على مجاراة الكبار. ومن وجهة نظره، الأهم هو استمرار البناء: تطوير الانسجام، رفع الجاهزية الذهنية، وتثبيت أسلوب اللعب الذي يسمح للفريق بمنافسة أي خصم بندية.

وبخصوص تفاعل الجماهير، أكد أن الدعم الجماهيري كان عاملًا مؤثرًا طوال البطولة. وقال إن الناس لم تكن تملك الثقة الكاملة قبل انطلاق كأس العالم، لكن مستويات المنتخب غيّرت نظرتهم تدريجيًا، حتى وصل الإحساس إلى اللاعبين بأنهم يعيشون لحظة “إنجاز تاريخي” لا تقل عن التتويج. وشرح ذلك بقوله إن فرحة الجماهير كانت تمنحهم دفعة إضافية مستمرة، حتى شعر في لحظات كثيرة أن دعمهم يعادل “كأس العالم” من حيث المعنى والتحفيز.

ومن المواقف اللافتة التي كشف عنها، حديثه عن ركلة الجزاء الأخيرة في مباراة أستراليا. أوضح أنه لم يكن يريد تنفيذ الركلة في تلك اللحظة، وعندما أبلغه حسام حسن بأنه سيتولى التسديد، حاول إبداء عدم رغبته في البداية، قبل أن تتضح المسؤولية داخل سياق المباراة.

وتطرق عبد المجيد كذلك إلى مواجهة الأرجنتين، مؤكدًا أنها كانت مليئة بالتحديات، وأن المنتخب تعامل بذكاء مع مواطن القوة والضعف واستغل لحظات تراجع الخصم في المباراة. وأوضح أن الفريق بعد تسجيل الهدف الأول بدأ يصدق أن تحقيق شيء كبير أصبح ممكنًا. كما شدد على أثر تصدي مصطفى شوبير لركلة الجزاء أمام ليونيل ميسي، مشيرًا إلى أن هذا التوقف منح الفريق شعورًا بأن المباراة أصبحت “لهم” نفسيًا.

وفي حديثه عن ميسي، عبّر عبد المجيد عن محبته للنجم الأرجنتيني منذ الصغر، مؤكدًا أنه من اللاعبين الذين كان يتابعهم دائمًا ويستمتع بمشاهدتهم.

كما كشف عن شخصية حسام حسن داخل وخارج خطوط التماس، موضحًا أنه لا يحب الخسارة ويسعى لتحقيق الفوز في كل مباراة. وأشار عبد المجيد إلى أنه كان يشعر بالخوف خلال أول مواجهة له مع حسام حسن بسبب ما يُقال عن عصبيته، لكنه اكتشف لاحقًا شخصيته الحقيقية وطريقة تعامله. ومن أكثر المواقف الطريفة التي ذكرها، موقف كان فيه حسام حسن “منفعلًا” وحماسيًا تجاه إمام عاشور على مقاعد البدلاء، ما جعل الأجواء تحمل طابعًا إنسانيًا خفيفًا وسط الضغط.

وعن عمر مرموش، شدد عبد المجيد على أن اللاعب دائمًا ما يكون حاضرًا لخدمة المنتخب، وأن تفكيره يرتبط بالمصلحة العامة أكثر من التفاصيل الفردية. وأوضح أن مرموش، حسب رؤيته، لا يكون في لحظات الجدل محكومًا بالنية السيئة، بل قد تتداخل معها سرعة اللعب وعدم رؤية الزميل في التوقيت المناسب، مؤكدًا أن عمر مرموش يلعب من أجل الفريق.

وتناول أيضًا هدف زيكو الملغي أمام الأرجنتين، واصفًا إياه بأنه من أجمل أهداف كأس العالم، حتى وإن لم يحتسب. واعتبر عبد المجيد أن الهدف عكس المستوى الفني الذي يملكه اللاعبون وقدرتهم على صناعة لحظات استثنائية.

أما على مستوى الاحتراف، أكد حسام عبد المجيد أن انتقاله إلى بلغاريا يمثل خطوة في اتجاه حلم أكبر، وأن هذه التجربة ليست محطة نهائية بل بداية لترقية مستواه والانتقال لاحقًا إلى مستويات أعلى داخل أوروبا. كما تحدث عن ارتباط اسمه بالنادي الأهلي، مشيرًا إلى أن الأهلي نادٍ كبير وأي لاعب يتمنى ارتداء قميصه، لكن احترافه لا يأتي كـ“جسر” للانتقال إلى الأهلي. وأضاف أنه يدين بالفضل لنادي الزمالك، وأن طموحه لم يكن مرتبطًا بالمال فقط؛ بل يرى أنه اعتزاز بما قدمه له الزمالك وتاريخه.

واختتم عبد المجيد حديثه بتأكيد طموحه الشخصي: أن يتمنى يومًا أن يلعب بقميص برشلونة. ويرى أن نجاحه الخارجي لا ينفصل عن صورة الكرة المصرية؛ فكل خطوة يخطوها في أوروبا تحمل معه هدف تقديم نموذج مشرف للزمالك وللكرة المصرية عمومًا.

بكلمات مختصرة، تلخص رؤية حسام عبد المجيد رحلة جيل الفراعنة الجديد: ثقة لا تخضع للمقارنة، عقلية تبحث عن الانتصار، ومسار تطوير مستمر حتى عندما تنتهي البطولة مبكرًا؛ لأن “لا نخاف أحدًا” ليست مجرد عبارة، بل منهج عمل داخل الملعب وخارجها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *