أكد الدكتور طارق عبد الملاك، رئيس جامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية، أن منظومة الجامعات التكنولوجية تمثل نقلة نوعية في مسار التعليم العالي بمصر، لأنها تقوم على فلسفة متوازنة تجمع بين ترسيخ المعرفة الأكاديمية والتدريب العملي داخل بيئة تعليمية مرتبطة باحتياجات سوق العمل. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على منح خريج يحمل شهادات، بل إعداد كوادر تمتلك مهارات تطبيقية قابلة للاستخدام فور التخرج، بما يساعدهم على التعامل مع متطلبات القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأشار عبد الملاك، خلال حديثه عبر برنامج “ستوديو إكسترا” المذاع على فضائية “إكسترا نيوز”، إلى أن من أبرز المشكلات التي يعاني منها نموذج التعليم التقليدي الاعتماد الأكبر على الجانب النظري، وهو ما يؤدي غالبًا إلى اتساع الفجوة بين المهارات التي يحصل عليها الطالب داخل الجامعة والمهارات التي يطلبها سوق العمل فعليًا. ولفت إلى أن هذه الفجوة لا ترتبط فقط بالمحتوى الدراسي، بل تمتد إلى أساليب التعلم التي تقلل من فرص اكتساب الخبرة الميدانية والتدريب على مشروعات واقعية.
وبحسب ما ذكره، فإن سوق العمل الحالي بات أكثر تطلبًا للقدرات العملية، بما يشمل القدرة على تطبيق المفاهيم العلمية، وإدارة المشروعات، والعمل ضمن فرق، واستخدام التقنيات الحديثة المرتبطة بمجال التخصص. لذلك شدد على أن وجود أساس علمي قوي إلى جانب خبرة عملية أكبر يمثل شرطًا أساسيًا لمواكبة التطورات المتسارعة في مختلف القطاعات، من الصناعة والتكنولوجيا إلى الخدمات الرقمية والهندسية.
وأضاف رئيس جامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية أن تجربة الجامعات التكنولوجية ليست مسارًا جديدًا بالكامل، بل سبقتها تطبيقات ناجحة في عدد من الدول الصناعية منذ عقود، حيث تم تطوير نماذج تعليمية تقوم على ربط المؤسسات التعليمية بالمؤسسات الإنتاجية والصناعية. وأكد أن هذا الربط يساعد على جعل المقررات الدراسية أكثر استجابة لاحتياجات السوق، ويعزز فرص التوظيف من خلال التدريب والتأهيل العملي.
## تأهيل الشباب لسوق العمل
وفي السياق ذاته، أوضح عبد الملاك أن مصر بدأت خطواتها نحو تأسيس الجامعات التكنولوجية منذ عام 2009، عبر إطلاق أولى الجامعات التكنولوجية، ثم توسع المسار تدريجيًا ليصل عدد الجامعات حاليًا إلى 14 جامعة. كما أشار إلى وجود توجه للتوسع بإنشاء 15 جامعة تكنولوجية جديدة خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم خطط الدولة لتطوير التعليم العالي ورفع كفاءة مخرجاته.
ولتعزيز فاعلية هذا النموذج، شدد على أهمية استمرار تطوير البرامج بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، وتحديث المناهج، وتوسيع فرص التدريب العملي. كما أكد أن الجامعات التكنولوجية تعمل على تقديم مسارات تعليمية تُشرك الطالب في أنشطة تطبيقية ومشروعات مرتبطة بالتخصص، بحيث يتحول الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى مشارك قادر على تنفيذ حلول واقعية.
كما أشار إلى أن نجاح تجربة الجامعات التكنولوجية يعتمد كذلك على بناء شراكات مع الجهات الصناعية والإنتاجية، بحيث تصبح فرص التدريب والتوجيه جزءًا من التجربة التعليمية، ويكتسب الطالب مهارات تتصل مباشرة بالواقع المهني، مثل استخدام الأدوات التقنية، وفهم إجراءات العمل، والتعامل مع تحديات الإنتاج الحقيقي.
في النهاية، أكد عبد الملاك أن الهدف الأساسي من هذه المنظومة هو تقليل الفجوة بين الدراسة وسوق العمل عبر نظام تعليمي يوازن بين المعرفة النظرية والتدريب العملي، بما يسهم في تمكين الخريجين من الانخراط الفعّال في سوق العمل وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد.

التعليقات