التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي نشأت الديهي أن الحروب في العصر الحالي لم تعد تُقاس بالعتاد وحده أو بعدد الجنود، بل أصبحت التكنولوجيا عاملًا حاسمًا في رسم موازين القوة وتحديد مسار الصراع. فبدل الاعتماد التقليدي على سلاح واحد أو جبهة واحدة، يجري اليوم دمج تقنيات متعددة لتشكيل تفوق ميداني ومعرفي متكامل.

وأوضح الديهي، خلال تقديمه برنامج «بالورقة والقلم» على قناة TEN، أن ساحات المواجهة الحديثة تتجه بشكل متزايد نحو استخدام الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة، إضافة إلى الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية والمنظومات الرقمية. كما أصبحت القدرة على جمع المعلومات وتحليلها في زمن قصير، وإدارة العمليات باستخدام منصات رقمية، من أهم أدوات الحسم أو التأثير في بداية المواجهات.

وأشار إلى أن مفهوم القوة توسّع ليشمل ما يُعرف بالقدرات المعرفية والرقمية، مثل نظم المراقبة والاستطلاع، والاتصالات الآمنة، ودمج البيانات بين منصات متعددة (برية وجوية وبحرية). ووفق هذا التوجه، لا يكفي امتلاك السلاح بحد ذاته، بل يصبح التفوق مرتبطًا بمدى كفاءة الشبكات التقنية التي تُمكّن من اتخاذ القرار والتموضع والتوجيه بشكل أدق.

وأكد الديهي أن الدولة المصرية تتابع التحولات العالمية وتعمل على تطوير قدراتها الدفاعية والتكنولوجية بما يتناسب مع طبيعة التحديات الجديدة. ولفت إلى أن إنشاء وتحديث مراكز القيادة والسيطرة يعكس توجهًا نحو الاعتماد على الأنظمة الرقمية في إدارة المنظومات الدفاعية، بحيث تتحول إدارة العمليات من نمط تقليدي يعتمد على سلسلة أوامر متتابعة إلى نمط أكثر سرعة ومرونة عبر لوحات تشغيل وتحكم مرتبطة بالبيانات في الوقت الحقيقي.

وتابع أن تعزيز القدرات الدفاعية يُعد جزءًا من الاستعداد المبكر للتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، لأن أنماط الصراع تتطور بوتيرة سريعة. ففي ظل انتشار أدوات الاستهداف غير المباشر، مثل التشويش والاختراق وتعطيل أنظمة التحكم، يصبح رفع مستوى الجاهزية والتخطيط المستمر ضروريًا للحفاظ على الأمن القومي وتقليل أثر المفاجآت.

كما أشار إلى أن التطور التكنولوجي لا يقتصر على جانب الهجوم، بل يمتد إلى منظومات الدفاع والإنذار المبكر، وأن بناء كفاءة التكامل بين الجهات المختلفة يرفع من قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات. ومن بين العناصر التي تكتسب أهمية متزايدة: تدريب الكوادر على التعامل مع الأدوات الرقمية، وتطوير سياسات الأمن السيبراني، وتحسين نظم الاستطلاع والمتابعة، وتعزيز قدرات الاستجابة السريعة عبر سيناريوهات محاكاة ورفع الجاهزية بشكل دوري.

وبذلك، يتضح أن الحروب الحديثة أصبحت مرتبطة بالتطور الرقمي من حيث جمع المعلومات، وإدارة العمليات، وحماية البنية التحتية، وهو ما يجعل التكنولوجيا محورًا تتنافس حوله الدول من أجل تحقيق تفوق استراتيجي مستدام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *