التخطي إلى المحتوى

تؤكد الدكتورة ماري رمسيس، استشارية الصحة النفسية، أن مشاهدة مباريات كرة القدم—وخاصة البطولات الكبرى مثل كأس العالم—يمكن أن تتحول إلى فرصة تربوية مؤثرة للأسرة، وليست مجرد وقت ترفيهي عابر. فوجود أفراد الأسرة معًا أمام المباراة يخلق لحظات مشتركة قابلة للنقاش، ويعزز الإحساس بالأمان والارتباط العاطفي بين الأطفال وذويهم.

وتوضح “رمسيس” أن الأطفال يتعلمون السلوكيات غالبًا من خلال الملاحظة أكثر من الاعتماد على التوجيه المباشر. لذلك فإن طريقة تعامل الوالدين مع أحداث المباراة—مثل الفوز والخسارة، والفرح والضغط—تترك أثرًا واضحًا في تصرفات الطفل لاحقًا. فعندما يشعر الطفل أن الأسرة تتشارك المتعة بشكل محترم ومنظم، تتعزز لديه قيم الانتماء للوطن وتشكلت لديه صورة إيجابية عن الفريق والأهداف المشتركة.

كما تشير إلى أن أجواء المباريات تساعد على ترسيخ مجموعة من القيم الإيجابية، مثل العمل الجماعي، والتشجيع المتبادل، والدعم داخل الأسرة. ويمكن للوالدين تحويل لحظات المباراة إلى فرص تعليمية بسيطة عبر طرح أسئلة قصيرة بعد اللقطات الحماسية، مثل: ما الذي ساعد الفريق على تحقيق الهدف؟ كيف يمكننا تشجيع اللاعبين باحترام حتى عند اختلاف الرأي؟

وتضيف الدكتورة أن المنافسات الرياضية تُعلم الأطفال أيضًا احترام المنافس وتقدير الأداء الجيد، حتى في حال الخسارة. فبدلًا من تحويل المباراة إلى صراع أو تقريع، يمكن للوالدين أن يوجهوا الطفل إلى التركيز على الجهد، والتعلم من الأخطاء، وتقبل النتائج كما هي، بما يعزز المرونة النفسية والقدرة على التعامل مع خيبة الأمل.

ومن النقاط المهمة التي شددت عليها استشارية الصحة النفسية: إدارة مشاعر الغضب أثناء المباريات. فالغضب شعور طبيعي يظهر عند الضغط أو التأثيرات غير المتوقعة، لكن الأهم هو طريقة التعبير عنه. وتؤكد أن الأطفال يلتقطون سلوك الكبار بسرعة، وبالتالي فإن الصراخ الزائد أو الإهانة أو التصرفات العدوانية قد تؤدي إلى تعلّم نمط غير صحي في التعامل مع الإحباط.

ولتعظيم الجانب التربوي للمشاهدة، تقترح الاستشارية أسلوبًا عمليًا:
– الاتفاق المسبق على “قواعد التشجيع” داخل المنزل، مثل عدم استخدام ألفاظ جارحة أو التقليل من شأن الآخرين.
– تحويل لحظات الخسارة إلى نقاش هادئ حول الأسباب المحتملة والتعلم بدل اللوم.
– تشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره بكلمات واضحة، مثل: “أنا متضايق” أو “أنا محتار” بدل التصرفات السلبية.
– التركيز على الروح الرياضية: احترام الحكم، واحترام الفريق الخصم، والاعتراف بالمجهود.

في النهاية، يمكن لمشاهدة كرة القدم أن تصبح تجربة تربوية كاملة إذا قادها الوالدان بروح هادئة وإيجابية، بحيث تتحول المباراة إلى مدرسة للقيم، وتنمية للمهارات النفسية والاجتماعية، وتعزيز مباشر للترابط الأسري والانتماء لدى الأطفال.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *