التخطي إلى المحتوى

كشف محمد عثمان تفاصيل رحلته الشخصية مع العمل كعامل نظافة وصولاً إلى مرحلة الدراسات العليا، موضحاً كيف تحولت حادثة تنمر إلى دافع حقيقي لإعادة تشكيل مستقبله. وفي حديثه مع الإعلامية ريهام سعيد ضمن برنامج “صبايا الخير” المذاع على قناة “النهار”، سرد محمد عثمان مسيرته خطوة بخطوة، وكيف ساعده الالتزام والعمل المستمر على تحقيق أهداف تعليمية لم تكن تبدو سهلة.

بدأ محمد عثمان عمله في مجلس المدينة بوصفه عامل نظافة، مشيراً إلى أنه كان يحصل على مبلغ محدود لا يتجاوز 74 جنيهاً في الشهر رغم مسؤولياته اليومية. وأضاف أنه كان يحمل دبلوم تجارة، وهو ما شكل أساساً لفهم احتياجاته ورغبته في توفير دخل ثابت يساعده على الاستمرار. وحرصاً على بناء مصدر رزق مستقر، اتجه للعمل في الشوارع كـ“كنّاس” منذ عام 1999، ثم استمر حتى عام 2011.

في عام 2011 تعرض محمد عثمان للتنمر من أحد الأشخاص، وهو الموقف الذي اعتبره نقطة تحول. فبدلاً من الاستسلام لما حدث، قرر أن يحول الألم إلى خطة عمل طويلة المدى، لينتقل من مجرد كسب يومي إلى هدف واضح يتمثل في تطوير مستقبله علمياً. وبالفعل، اتخذ قراره بالدخول إلى كلية الحقوق عام 2011، ليواصل الدراسة رغم صعوبة الظروف.

وتحدث محمد عثمان عن التحديات المالية التي واجهها خلال سنوات “التعليم المفتوح”، قائلاً إن مصاريف الدراسة كانت مرتفعة، وأنه كان يوفّر جزءاً من دخله يومياً بواقع 5 جنيهات كي يستطيع دفع المصاريف والاستمرار في دراسته. ومع مرور الوقت، تمكن من تحقيق هدفه الأساسي؛ حيث حصل على ليسانس الحقوق عام 2016.

بعد التخرج، لم تتوقف رحلته عند حدود الشهادة الأولى، بل اتجه نحو الدراسات العليا بهدف تعزيز تخصصه وتوسيع معرفته القانونية. وأوضح أنه حصل على دبلومة في القانون الإداري ودبلومة في القانون العام، مشيراً إلى أن هذه الشهادات تُعادل ماجستير، مؤكداً في الوقت نفسه نيته لاستكمال مسيرته نحو الدكتوراه.

وأشار محمد عثمان أيضاً إلى أن تطور حالته لم يكن فردياً فقط، بل ساهمت الجهات الرسمية في دعم انتقاله من مرحلة إلى أخرى. فقد ذكر أن محافظ البحيرة عندما علم بقصة حالته طلبه، وتم تحويله من عامل نظافة إلى مشرف نظافة، وهو دور يمنحه مسؤوليات مختلفة ولا يقتصر على النزول للعمل كعامل نظافة في الشارع.

وتعكس هذه القصة نموذجاً لإمكانية تحويل الظروف الصعبة إلى مسار نجاح من خلال الصبر والتعليم والانضباط. كما تؤكد أهمية الدعم المؤسسي وتقدير الجهد، خاصة عندما يتحول العمل اليومي إلى منصة لبناء مستقبل أكاديمي ومهني متقدم، وصولاً إلى هدف أكبر يتمثل في الدكتوراه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *