علق الدكتور أحمد زهران، عضو مجلس نقابة الأطباء، على الجدل المتصاعد حول إعلان نتائج حركة نيابات الأطباء، وما تم تداوله بشأن عدم حصول نحو 1400 طبيب على تخصص ضمن حركة النيابات. وأوضح زهران أن جذور المشكلة بدأت من تأخر إعلان حركة النيابات التي كان من المقرر أن تُعلن في ديسمبر 2025، وهو ما أدى إلى زيادة المنافسة بين الأطباء على الأماكن المتاحة.
وأضاف خلال مداخلة في برنامج “كل الأبعاد” المذاع على قناة “إكسترا نيوز” وتقدمه الإعلامية هدير أبوزيد، أن السلطات المختصة قامت بدمج حركتي ديسمبر 2025 ومايو 2026 في حركة واحدة أساسية. ونتيجة هذا الدمج، ظهرت أعلى نسبة استنفاد للرغبات مقارنةً بالسنوات السابقة، حيث بلغت نحو 30% عند إعلان النتائج.
وأوضح أن نسبة الاستنفاد تعني عمليًا أن حوالي 30% من الأطباء الذين سجلوا رغباتهم لم يحصلوا على أي نيابة من التخصصات التي اختاروها. ولفت إلى أن طريقة تسجيل الرغبات تُجرى بشكل مشابه لآلية تنسيق الثانوية العامة من حيث الترتيب والتنافس على المقاعد، بينما كانت نسب الاستنفاد في السنوات السابقة تتراوح عادةً بين 6% و8% فقط.
وبحسب حديثه، فإن تغير آلية توافر المعلومات قبل الاختيار كان له دور مهم في اتساع الفارق بين نسب السنوات الماضية والنتيجة الحالية. ففي السنوات السابقة، كانت المستشفيات تُرسل الاحتياجات من التخصصات والأعداد المطلوبة بصورة تساعد الطبيب على اتخاذ قرار أكثر دقة، بحيث يكون الطبيب على علم بأن مستشفى بعينها تحتاج مثلاً إلى عدد محدد من أطباء تخصص الباطنة أو عدد محدد من أطباء التخدير، فيبني اختياراته على بيانات واضحة.
أما في هذه الحركة، ووفقًا لزهران، فقد اختار الأطباء رغباتهم دون معرفة الاحتياجات الفعلية للمستشفيات، لأن هذه البيانات لم تكن متاحة لهم. وأشار إلى أن ذلك أدى إلى حصول حالات لافتة، حيث تقدم بعض الأطباء الذين حققوا مجموعًا مرتفعًا نسبياً (مثل 85% أو 86%) إلى تخصصات شديدة الاحتياج مثل الرعاية المركزة، ومع ذلك لم يحصلوا على هذه التخصصات.
ومن زاوية تنظيمية، شدد زهران على أن ما حدث لا يرتبط بتغير تقييم الأطباء بقدر ما يرتبط بتغير توقيت الإعلان ودمج الحركتين وما تبعه من ارتفاع حدة المنافسة، إضافة إلى نقص شفافية البيانات الخاصة باحتياجات المستشفيات وقت اختيار الرغبات. وتبقى الرسالة الأساسية في هذا السياق أن أي تأخر في المواعيد أو غياب بيانات الاحتياج يؤثر مباشرةً على فرص الأطباء في الحصول على التخصص الذي يرغبون فيه، خاصة في التخصصات التي تتسم بطلب كبير داخل منظومة التدريب بالمستشفيات المصرية.
كما أن ارتفاع نسبة الاستنفاد إلى نحو 30% مقارنةً بـ 6% إلى 8% في السنوات السابقة يشير إلى وجود عامل أو أكثر خللًا في آليات التخطيط أو توقيت عرض الاحتياجات، وهو ما تستدعي إعادة تقييمه لضمان عدالة أكبر وقرارات اختيار أكثر واقعية للأطباء المتقدمين في الحركات المقبلة.

التعليقات