حذّر الدكتور أسامة حمدي، أستاذ أمراض الباطنة والسكري بجامعة هارفارد، من خطورة الإصابة بمرض السكري وما قد يترتب عليه من مضاعفات طويلة المدى، مؤكدًا أن الطريق الأهم للحد من الأضرار يبدأ بالوقاية، ثم الكشف المبكر، وأخيرًا الالتزام بمتابعة طبية دورية لضبط مستوى السكر في الدم.
وخلال حديثه ضمن برنامج “نظرة” عبر فضائية “صدى البلد”، أشار أسامة حمدي إلى أن السكري من النوع الثاني يرتبط غالبًا بمجموعة من العوامل أبرزها الاستعداد الوراثي وزيادة الوزن، لافتًا إلى أن بعض الحالات قد تنشأ كذلك بسبب عوامل مختلفة تؤدي إلى أنواع أخرى من السكري.
وبيّن الدكتور أن أثر السكري لا يقتصر على الجانب الصحي فقط، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي أيضًا، حيث يمثل علاج المرض عبئًا ماليًا متزايدًا نتيجة ارتفاع تكلفة الأدوية والرعاية الطبية المستمرة، إضافة إلى تكاليف المتابعة والفحوص المرتبطة بالمضاعفات المحتملة.
كيف يؤثر ارتفاع السكر على أعضاء الجسم؟
وأكد أستاذ أمراض الباطنة والسكري أن عدم السيطرة على مستويات السكر في الدم قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها:
- تأثيرات على شبكية العين: قد ينتج عنها ضعف تدريجي في البصر أو حتى فقدانه في الحالات المتقدمة، ما يجعل فحوصات العين المنتظمة ضرورة لدى مرضى السكري.
- مشكلات محتملة في وظائف الكلى: حيث قد يؤدي استمرار ارتفاع السكر إلى تدهور وظائف الكلى على المدى البعيد.
- تأثيرات على الأعصاب: إذ قد تسبب مضاعفات عصبية مثل التنميل أو ضعف الإحساس بالأطراف، وهو ما يزيد خطر الجروح دون ملاحظة مبكرة.
- زيادة مخاطر القلب والأوعية: تشير الدراسات إلى أن السكري غير المنضبط يرتبط بارتفاع احتمالات أمراض القلب والسكتات الدماغية.
كما شدّد على أن الأضرار غالبًا لا تظهر دفعة واحدة، بل قد تتطور بصمت، لذلك فإن التحكم المبكر بالسكر يساعد على تقليل احتمالية حدوث هذه المضاعفات.
تحسين جودة الحياة عبر المتابعة والانضباط
يركز الدكتور أسامة حمدي على أهمية المتابعة الطبية والفحوص الدورية لاكتشاف أي تغيرات في مراحل مبكرة، قبل أن تصبح المضاعفات أكثر تعقيدًا. فالتشخيص المبكر وإجراء الفحوص المناسبة يساعدان على وضع خطة علاج فعّالة وتعديلها عند الحاجة.
ولتعزيز جودة الحياة وتقليل المخاطر، من المفيد لمرضى السكري (أو من لديهم عوامل خطورة) اتباع نهج متكامل يشمل: الالتزام بخطة غذائية مناسبة، تحسين نمط الحركة والنشاط البدني، مراقبة مستوى السكر وفق توجيهات الطبيب، والانتظام في تناول الأدوية الموصوفة دون توقف أو تغيير عشوائي.
كذلك، تُعد قياسات مثل تحاليل السكر التراكمي (HbA1c) وفحوصات الكلى وتقييم ضغط الدم والدهون جزءًا مهمًا من المتابعة، لأنها تساعد على تقييم مدى السيطرة وتقليل فرص المضاعفات.
في النهاية، يؤكد الدكتور أن الوقاية والكشف المبكر والمتابعة المنتظمة تمثل حجر الأساس للحد من مخاطر مرض السكري، وتحسين جودة حياة المصابين به، وتقليل الأعباء الصحية والاقتصادية المرتبطة بالمرض.

التعليقات