قال الدكتور إيفان يواس، مستشار مركز السياسة الخارجية الأوكراني، إن المسار الدبلوماسي بين أوكرانيا وروسيا شهد توقفًا خلال الفترة الأخيرة لأسباب يرتبط بعضها بتغير أولويات الولايات المتحدة. وأوضح يواس في حديث لوكالة إعلامية مصرية خلال برنامج «منتصف النهار» على قناة القاهرة الإخبارية، أن واشنطن كانت منخرطة سابقًا في جهود الوساطة، إلا أنها أصبحت الآن مشغولة بحربها الخاصة، ما جعلها أقل قدرة على القيام بدور الوسيط أو الضغط على الأطراف بما يضمن عودة المفاوضات.
وأضاف أن ما حدث منذ الشهر الثاني من العام الحالي يوضح طبيعة التعثر؛ إذ كانت الولايات المتحدة وروسيا تدفعان باتجاه مسار تفاوضي ضمن إطار مختلف، مع محاولة الضغط على أوكرانيا للتخلي عن أراضٍ تسعى روسيا إلى ضمها ضمن منطقة الدونباس. غير أن أوكرانيا، بحسب يواس، رفضت أن تُبنى المفاوضات على الإملاءات أو فرض شروط بالقوة، مؤكدة أن أي تفاوض يجب ألا يقوم على الضغط عليها، وأنها إن كانت ترغب في استكمال الحديث، فلن تقبل بفرض واقع جغرافي عليها نتيجة تهديدات أو إكراه.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الحديث دار حول فكرة «تجميد خطوط التماس»، وهي صيغة تهدف إلى وقف التصعيد على الجبهة لفترة محددة. وذكر أن أوكرانيا أبدت استعدادًا لمناقشة هذا الطرح، بينما كانت روسيا هي التي رفضت تطبيقه في تلك المرحلة. وبناءً على ذلك، يرى يواس أن أوكرانيا تطلب من الولايات المتحدة أن تتولى دورًا أكثر وضوحًا إذا كانت ترغب فعليًا في إنجاح مسار الوساطة؛ أي أن تعرض واشنطن خيارات ومواقف متعددة يمكن أن تساعد على الوصول إلى صيغة تجميدٍ واقعية للحرب عند خطوطها الحالية، ثم الانتقال بعدها إلى جولة تفاوض أوسع.
وشدد يواس على نقطة محورية تتمثل في أن أي تحرك سياسي لا بد أن يسبقَه وقف فوري للقتل والدمار. واعتبر أن الحديث عن حلول أو تسويات قبل تحقيق وقف القتال أو تجميد فعلي للجبهة يظل غير كافٍ، لأن المدنيين والعسكريين يتعرضون لخسائر يومية. وأشار إلى مثال حديث لوقوع هجوم روسي على كييف، ما أدى إلى إصابة 17 شخصًا، معتبرًا ذلك دليلًا على أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء المعاناة قبل الدخول في تفاصيل سياسية.
ولتعزيز فكرة التسوية المرحلية، يمكن النظر إلى «تجميد خطوط التماس» باعتباره خطوة عملية لتقليل مستوى العنف وخلق مساحة زمنية للتفاوض. وتشمل هذه الخطوة عادةً وضع ترتيبات ميدانية تقلل الاحتكاك على خطوط القتال، وتتيح لاحقًا فتح قنوات تفاوض حول قضايا أوسع مثل الترتيبات الأمنية، ومسارات تبادل المحتجزين، وضمانات وقف إطلاق النار. كما تؤكد هذه المقاربة أن أي نقاش سياسي ينبغي أن ينطلق من واقع إنساني واعتبارات سلامة السكان، وليس من ميزان ضغط عسكري أو سياسي أحادي.
يخلص المستشار الأوكراني إلى أن الطريق إلى تسوية قابلة للحياة يبدأ بإيقاف الحرب عند خطوطها الحالية أو تجميدها بشكل ملموس، ثم تُستأنف المباحثات تحت رعاية وساطة أكثر نشاطًا—خصوصًا من طرف الولايات المتحدة—بما يتيح صياغة تفاهمات تضمن وقف نزيف الأرواح قبل البحث في تسويات نهائية.

التعليقات