التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن عدداً كبيراً من المواطنين يتأخرون في تناول الطعام والنوم، وهو نمط قد ينعكس سلباً على صحة القلب والجسم بشكل عام. وأوضح أن هذا الخلل في إيقاع الحياة اليومية (تبديل الليل بالنهار) أصبح ظاهرة متزايدة، ما يفسر ارتفاع معدلات بعض الأمراض المرتبطة بنمط الحياة.

وأضاف الدكتور جمال شعبان خلال برنامجه «قلبك مع جمال شعبان» أن نحو 99% من الحالات التي يتردد عليها المرضى لفحص صحة القلب لا تلتزم بمواعيد نوم طبيعية. وبيّن أن تحويل الليل إلى نهار والنهار إلى ليل يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، الأمر الذي قد يساهم في تدهور المؤشرات الصحية مثل ضغط الدم وسكر الدم.

وشدد العميد السابق لمعهد القلب القومي على أن تغيّر النمط الحياتي لدى المصريين خلال السنوات الأخيرة انعكس بشكل واضح على انتشار ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري من النوع الثاني، كما ترتبط هذه التغيرات بزيادة السمنة المركزية (دهون البطن). وأشار إلى أن تراكم العوامل المصاحبة لاضطراب النوم، مثل قلة الحركة وتناول الطعام المتأخر، قد يرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب خلال الفترة الأخيرة.

ومن جانبه، ذكر أن النوم في ساعات الليل يعد ضرورياً لصحة القلب، وأن النوم لمدة تتراوح بين 4 و5 ساعات قبل الفجر مع استكمال بقية ساعات النوم لاحقاً قد يكون خياراً مفيداً لبعض الأشخاص. وأوضح أن بعض الدراسات تناولت مفهوم النوم على مرحلتين (تقسيم النوم) بوصفه قد يمنح فوائد للصحة العامة وللوظائف المرتبطة بشرايين القلب، مقارنة بإجبار الجسم على نظام نوم متقطع بصورة عشوائية.

ولفت إلى أن النوم لساعات طويلة دون فواصل وبشكل متصل قد يحمل بعض المخاطر عند بعض الفئات، وقد يرتبط بارتفاع احتمال التعرض لمشكلات قلبية. كما أشار إلى أن اضطراب مواعيد النوم قد يرفع قابلية الجسم لحدوث اختلالات في التمثيل الغذائي والالتهابات، وهي عوامل ترتبط بزيادة خطر الجلطات ومضاعفات القلب.

ولتعزيز صحة القلب، دعا الدكتور جمال شعبان إلى الالتزام بمواعيد نوم منتظمة قدر الإمكان، وتقليل السهر قدر المستطاع، مع تحسين عادات الأكل بحيث لا يصبح تناول الطعام في وقت متأخر عادة يومية. وأكد أن اتباع نمط حياة صحي يشمل تنظيم النوم، وممارسة نشاط بدني مناسب، وضبط الوزن، والمتابعة الطبية عند وجود عوامل خطورة مثل ارتفاع الضغط أو السكري، يسهم في حماية القلب والحد من تدهور الحالة على المدى الطويل.

كما شدد على أهمية مراقبة العلامات التي قد تشير إلى اضطراب شديد في صحة القلب، مثل ألم الصدر، أو ضيق النفس، أو خفقان متكرر، أو تورم غير مبرر—مشيراً إلى ضرورة عدم تأجيل الفحوصات عند ظهور أي من هذه الأعراض، خصوصاً لمن لديهم تاريخ مرضي أو عوامل خطورة مرتبطة بأمراض القلب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *