أكد الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن توقع الزلازل لا يعمل بالطريقة نفسها التي تُستخدم بها التوقعات الجوية، موضحًا أن الأمر يشبه أمنية يتمنى كل علماء الزلازل في العالم تحقيقها، لكن طبيعة الأرض والزلازل تختلف جذريًا عن طبيعة الظواهر الجوية.
وأوضح الدكتور الهادي أن الاستحالة لا تتمثل في وجود مؤشرات على النشاط الزلزالي فقط، بل في عدم القدرة على الجزم بموعد وقوع الهزة “بيوم محدد”، لأن الزلازل ليست حدثًا يمكن حصره بسيناريوهات يومية متشابهة مثل الطقس. لذلك يركز العلماء على فهم سلوك المناطق الأكثر عرضة للزلازل، ورصد تطوراتها بطرق علمية تقلل المخاطر وترفع كفاءة الاستعداد.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن بعض الحيوانات قد يظهر لديها سلوك غير معتاد قبل الزلازل، مؤكدًا أن ذلك “مثبت علميًا”. ولفت إلى أن الانضغاطات التي تسبق حدوث الزلازل يمكن أن تؤدي إلى انبعاث غاز الرادون المشع من باطن الأرض.
غاز الرادون يُعد عنصرًا مهمًا في هذا الملف البحثي؛ فهو غاز ذو رائحة نفاذة، وقد يسبب نفور بعض الكائنات الحية وخروجها من أماكنها قبل وقوع الهزة. ويعود الاهتمام بهذا الجانب إلى أن العلماء يدرسون المناطق ذات النشاط الزلزالي المستمر، ويصنفونها كمناطق زلزالية، ثم يقومون بتحليل سلوكها علميًا، إلى جانب إعداد بيانات وإحصاءات دقيقة يمكن الاستفادة منها في تطوير الأكواد والاشتراطات الخاصة بالبناء.
ومن بين جوانب الاهتمام المتزايد بالاستشعار المبكر، ذكر الدكتور الهادي أن بعض الدول تعتمد على محطات مخصصة لرصد غاز الرادون. ويُنظر إلى قياس هذا الغاز كإحدى وسائل المراقبة التي قد تعطي مؤشرات قبل وقوع الزلازل، مع التشديد على نقطة جوهرية: هذه الوسائل لا تعني القدرة على التنبؤ الدقيق بموعد الزلزال، وإنما تساعد في تعزيز الرصد والدراسة العلمية وفهم ما يحدث قبل الهزات.
ولتعزيز الاستفادة من هذه النتائج، من المهم أيضًا ربط الرصد البيئي بالممارسات الهندسية والوقائية؛ فالتقارير العلمية لا تُغني عن تطبيق معايير السلامة، كما أن فهم سلوك الحيوانات يُنظر إليه كجزء من الصورة الأكبر التي تجمع بين الرصد الزلزالي، ودراسات جيولوجية دقيقة، وقياسات غازات مثل الرادون، بهدف تقليل الأضرار وحماية الأرواح.
وبالتالي، فإن “إحساس الحيوانات بالزلزال” ليس تنبؤًا بمعنى التحديد الزمني الدقيق، بل هو تفاعل محتمل مع تغيّرات في البيئة قد تسبق بعض الزلازل، في ظل تقدم الأبحاث التي تركز على رصد المؤشرات وتحسين الاستعداد المجتمعي والهندسي.

التعليقات