أكد الدكتور حسن بريجية، الباحث في شؤون الجدار والاستيطان ومدير دائرة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن الرفض الدولي للتوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين لا يزال محصورًا في نطاق الشعارات والمواقف المعلنة داخل المؤسسات الدولية، دون أن يواكب ذلك اتخاذ إجراءات فعلية على الأرض تضمن حماية الفلسطينيين ووقف الانتهاكات.
وأشار بريجية إلى أن المرحلة الحالية تستدعي مضاعفة الجهد السياسي والدبلوماسي بهدف فرض الأجندة الفلسطينية على الجهات ذات الاختصاص، وتقديم صورة مباشرة ومُوثقة للواقع المتصاعد في الضفة الغربية، بما يسمح بانتقال القضية من مستوى الإدانات إلى مستوى التحرك القانوني والعملي.
وبحسب ما ذكره في مداخلة مع الإعلامية إيمان الحويزي عبر قناة القاهرة الإخبارية، فقد رصد تقرير خاص للشهر الماضي وقوع 1458 اعتداءً نفذها الجيش الإسرائيلي، إلى جانب ما يقارب 700 اعتداء نفذها المستوطنون. ولفت إلى أن دلالات هذه الأرقام تتجاوز حجم الاعتداءات لتكشف—بحسب التحليل الإحصائي—عن نمط مُمنهج في توجيه الهجمات وتسييرها، بالإضافة إلى تسليح المستوطنين وتوفير بيئة الحماية لهم، بما ينعكس على طبيعة الانتهاكات وتطورها.
وأوضح الباحث أن هذه الوقائع تُظهر تقاطعًا بين دور قوات الاحتلال في خلق مسرح الانتهاكات، وبين دور المجموعات الاستيطانية في تنفيذ الاعتداءات ضمن إطار ميداني يخدم استمرار السيطرة والتهجير وتوسيع النفوذ على حساب السكان الأصليين. كما شدد على أن توثيق الأرقام لا ينبغي أن يبقى مجرد بيانات، بل يجب تحويله إلى مادة تُستخدم في الضغط القانوني والإعلامي والسياسي لدى الجهات الدولية المختصة.
وفي هذا السياق، دعا بريجية الجانب الفلسطيني إلى الاستفادة من الأطراف العربية والإسلامية من أجل إيصال هذه الإحصاءات والانتهاكات إلى المؤسسات والآليات الدولية المعنية، ورفع مستوى الاهتمام الرسمي تجاه ما يجري في الضفة الغربية، بما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. ورأى أن تحويل المواقف الرافضة للاستيطان إلى خطوات وإجراءات ملموسة—مثل مساءلة المسؤولين، ودعم الآليات الرقابية، وتفعيل أدوات القانون الدولي—يعد الطريق الأكثر فاعلية لتقليص الانتهاكات وحماية المدنيين.
وأضاف أن تعزيز مسار العمل القانوني يتطلب كذلك جمع الأدلة الميدانية والربط بين الاعتداءات ونتائجها على الأرض، بما يشمل آثارها على الممتلكات والحرية الشخصية والتنقل والوصول إلى الأراضي الزراعية، لأن هذا الربط يسهم في تقديم صورة أوضح للانتهاكات ويزيد من قابلية التحرك أمام المحافل الدولية، بدل الاقتصار على بيانات عامة لا ترتبط بخطوات تنفيذية.

التعليقات