التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور جمال شعبان، استشاري القلب والأوعية الدموية والعميد الأسبق لمعهد القلب القومي، أن التوتر والقلق الشديدين لا يقتصر تأثيرهما على الجانب النفسي، بل قد تنعكس آثارهما مباشرة على صحة القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم. وأوضح أن حالة الضغط النفسي المستمر ترفع من نشاط الجهاز العصبي الودي وتزيد إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، وهو ما قد يؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية وتسارع ضربات القلب، وبالتالي يزداد ضغط الدم.

وأضاف الدكتور جمال شعبان أن استمرار التوتر لفترات طويلة أو التعرض لنوبات قلق حادة قد يجعل ضغط الدم أكثر عرضة للارتفاع بشكل ملحوظ، وقد يرفع من مخاطر مضاعفات خطيرة لدى بعض الأشخاص، خاصة من لديهم عوامل خطورة مثل أمراض القلب أو السكري أو السمنة أو تاريخ مرضي مع ارتفاع ضغط الدم. وبيّن أن شدة الحالة النفسية قد تجعل الجسم في “وضع إنذار” دائم، ما يرهق القلب ويزيد احتمال حدوث مشكلات صحية قد تكون مهددة للحياة في الحالات الشديدة.

وشدّد الدكتور جمال شعبان على أن الحزن والقلق مشاعر طبيعية عند التعرض لظروف مؤلمة، لكنه اعتبر أن طريقة التعامل مع الضغوط هي ما يحدد مدى تأثيرها على الجسم. وقال إنَّه لا توجد “حبة” تمنع من الحزن، لكن يمكن الاستعانة بوسائل تساعد على التكيف مثل الصبر والاتزان، والالتجاء إلى الصلاة، وتنظيم نمط الحياة والابتعاد عن السلوكيات التي تزيد التوتر.

وللتعامل الصحي مع القلق، يمكن اتباع خطوات عملية تُخفف من حدة التوتر وتساعد على حماية ضغط الدم، مثل:

– ممارسة التنفس الهادئ بانتظام لتقليل الاستجابة الجسدية للضغط.
– تقليل المنبهات مثل القهوة والشاي والمشروبات التي تحتوي على كافيين خصوصًا عند الشعور بالقلق.
– تحسين جودة النوم قدر الإمكان، لأن قلة النوم تزيد من اضطراب الهرمونات وارتفاع ضغط الدم.
– الالتزام بنشاط بدني مناسب إن كان متاحًا وبإرشاد طبي، لأن الحركة تساعد على خفض التوتر وتحسين اللياقة القلبية.
– متابعة ضغط الدم بشكل دوري عند وجود تاريخ مرضي، وعدم إهمال الأعراض التحذيرية.

وأكد الدكتور جمال شعبان أن التوتر والقلق الشديد قد يصل تأثيرهما إلى الوفاة في الحالات الخطيرة، مستشهدًا بواقعة وفاة لسيدة تعرّضت لظروف صادمة. وخلص إلى أن الحزن عندما يستقر في القلب ويؤثر على نمط الحياة والانفعالات اليومية قد يكون عاملًا مفاقمًا للمخاطر الصحية، لذلك تأتي أهمية الدعم النفسي والروحي إلى جانب الاهتمام الطبي.

كما شدد على أهمية طلب الاستشارة الطبية فورًا عند ظهور علامات تستدعي القلق مثل ألم أو ضغط في الصدر، ضيق نفس غير معتاد، صداع شديد مفاجئ، دوخة شديدة أو اضطراب في الوعي، أو ارتفاع ضغط الدم بدرجات لا تنخفض مع الراحة؛ خصوصًا لدى من لديهم أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية للضغط.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *