أعلن الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية، أن المعهد بدأ اتخاذ إجراءات علمية متخصصة لفحص وتقييم تداعيات الزلزال الذي وقع في منطقة شرق خليج السويس، مؤكدًا أن الزلزال نُسب إلى مدينة السويس لكونها الأقرب للموقع الذي حدثت عنده الهزة. وأوضح خلال حديثه في برنامج “على مسئوليتي” مع الإعلامي أحمد موسى على قناة “صدى البلد” أن عملية النسبة جاءت كنتيجة آلية أولية بناء على القرب الجغرافي، إذ ظهر في التفسير الأوتوماتيكي أن الزلزال ارتبط بمنطقة أكثر نشاطًا نسبيًا وهي شرم الشيخ.
وأشار الدكتور نبوي إلى أن المنطقة تتأثر بأحزمة زلزالية مختلفة تمتد تحت البحر، لافتًا إلى وجود حزام زلازل في خليج السويس وأيضًا في خليج العقبة، معتبراً أن الحزام الأكثر شدة هو ناحية خليج العقبة. وذكر أن تسجيل زلازل بالقوة التي شهدتها المنطقة (نحو 5.5 على مقياس ريختر) يُعد نادرًا في خليج السويس، موضحًا أنه لم يُسجل بهذا المستوى منذ نحو 43 عامًا.
ولذلك، قال إن المعهد قرر تشكيل لجنة ميدانية تابعة له للانتقال إلى منطقة شرق خليج السويس ودراسة الوضع على الأرض، بهدف الإجابة عن عدة نقاط علمية دقيقة تتعلق بتأثير الزلزال ومخلفاته. وتشمل أعمال اللجنة فحصًا لاحتمالات حدوث تشوهات أو هبوط في التربة أو تغيّر في بعض الخصائص الجيولوجية، إضافة إلى تقييم ما إذا كانت هناك تأثيرات غير ظاهرة للعين على نطاقات محلية.
وأكد رئيس المعهد أن الزلزال يحتاج إلى دراسة مستفيضة وليس الاكتفاء بالقراءات الأولية، موضحًا أن اللجنة ستعمل على الوقوف على طبيعة التأثيرات إن وُجدت، ومدى ارتباطها بالبنية الجيولوجية المحلية وتوزيع القوى التي حدثت أثناء الهزة.
كما تناول مقارنة علمية بين زلزال أكتوبر 1992 وبين ما حدث مؤخرًا، مشيرًا إلى أن الفارق الأساسي يتمثل في شدة الهزة ودرجة تأثيرها على المباني. وأوضح أنه في زلزال 1992 كانت حالة المباني في ذلك الوقت تتسم بالضعف والهشاشة في كثير من المناطق، بينما اليوم توجد اشتراطات ومعايير أكثر صرامة للبناء، إذ تم اعتماد كود للمباني وجرى تطبيقه بشكل أكبر مقارنة بالماضي، مع وجود اهتمام متزايد بجودة التنفيذ والالتزام بالمعايير الفنية.
وشدد نبوي على أن سوء البناء ووجود العشوائيات يزيدان من حجم الضرر عند وقوع الهزات الأرضية، لأن المباني التي تُنشأ بصورة غير منظمة تكون أكثر عرضة للتأثر، وقد تتعرض للسقوط أو التلف بشكل أكبر عند حدوث صدمات زلزالية. وأكد أن العشوائيات تُعد أيضًا من العوامل التي تعقّد جهود الاستجابة للطوارئ وتزيد مخاطر الأضرار الإنسانية، لافتًا إلى أن الدولة اتجهت في الفترة الأخيرة إلى معالجة مناطق العشوائيات وتقليل البؤر غير المخططة بما يساهم في تقليل الخسائر.
وفي ختام حديثه، اعتبر أن إزالة البؤر العشوائية والالتزام بمعايير البناء من أهم وسائل تقليل أثر الزلازل على السكان، وأن الهدف من تدخل المعهد عبر لجانه الميدانية هو تحويل المعلومات من مجرد تسجيل حدث زلزالي إلى فهم علمي متكامل يساعد في تحسين الاستعداد والجاهزية مستقبلاً.
وبذلك، يجري المعهد حاليًا مسارًا من الإجراءات العلمية والميدانية لفهم تفاصيل الزلزال في شرق خليج السويس وقياس ما إذا كانت هناك آثار جيولوجية ملموسة، بالتوازي مع التأكيد على أهمية تطبيق كود البناء ومكافحة العشوائيات لتعزيز مقاومة المنشآت للأحداث الزلزالية.

التعليقات