أكد الدكتور محمد حجازي، استشاري التشريعات الرقمية والملكية الفكرية، أن حماية الخصوصية والأمن السيبراني أصبحت ضرورة ملحّة في ظل تزايد حالات التسريب المستمر للبيانات الشخصية، مشيراً إلى أن المواجهة الفعّالة لا تتحقق عبر الإجراءات القانونية وحدها، بل عبر تكاملها مع المعايير الفنية وحوكمة البيانات داخل المؤسسات.
وأوضح «حجازي» خلال حديثه ضمن برنامج «كلام الناس» المذاع على شاشة «mbc مصر» مع الإعلامية ياسمين عز، أن حماية المواطن لبياناته تبدأ من سلوكيات يومية واعية، وأبرزها تقليل مشاركة المعلومات الشخصية دون حاجة حقيقية، مثل أرقام الهواتف وتفاصيل الهوية، والبيانات البيومترية، وعدم تسليمها في المنافذ التجارية أو المحلات إلا عند الضرورة وبعد التأكد من وجود مبرر واضح للخدمة.
وشدد الخبير على أن كثيراً من المخاطر تنبع من التهاون في إدارة البيانات على مستوى الفرد، وكذلك من ممارسات غير منضبطة داخل بيئات العمل، مثل تداول قوائم العملاء خارج الأنظمة الرسمية أو طباعتها دون ضوابط أو حفظها على وسائل غير آمنة. وأشار إلى أن المؤسسات حين تُسلم البيانات أو تعرضها بشكل غير محكوم تزيد احتمالات إساءة الاستخدام أو تسريبها، حتى وإن كانت النية أصلًا تقديم خدمة.
ولفت استشاري التشريعات الرقمية إلى نقطة محورية وهي أن متضرر الانتهاك يقع عليه العبء الأول في التحرك، من خلال توثيق الواقعة وجمع أدلة معقولة، ثم الإبلاغ لدى الجهات الحكومية المختصة أو شركات الاتصالات وفق القنوات النظامية، لضمان تفعيل القانون ورفع مستوى الرادعية، مؤكداً أن الإبلاغ يساعد أيضاً على رصد الأنماط المتكررة وإجراء التحقيقات اللازمة.
وأضاف أن وجود البيانات لدى الجهات والمؤسسات أمر طبيعي لتسيير الأعمال وتقديم الخدمات، لكن «العبرة» في طريقة إدارتها وحمايتها تقنياً وقانونياً، بما يشمل تحديد صلاحيات الوصول، ومنع وصول غير المصرح لهم، وتعزيز الرقابة على عمليات تحميل البيانات أو نسخها أو إرسالها أو طباعتها. كما شدد على أهمية اعتماد سياسات حوكمة تتضمن مسارات واضحة للتعامل مع بيانات العملاء، وآليات للكشف المبكر عن أي محاولات تسريب أو استخدام غير مشروع.
ولزيادة فعالية الحماية، دعا الدكتور محمد حجازي المؤسسات إلى تبني حزمة إجراءات عملية، مثل: توثيق سجلات الوصول والعمليات على قواعد البيانات، وإجراء تقييمات دورية لمخاطر البيانات، وفرض تدريب إلزامي للموظفين على ضوابط الخصوصية والأمن السيبراني، وتقليل جمع البيانات إلى أدنى مستوى يخدم الغرض المطلوب. كما أوصى بتطبيق التشفير وحماية النقل والتخزين، ووضع خطط استجابة للحوادث تتضمن كيفية التعامل مع التسريب وتقليل أثره ورفع التقارير في الوقت المناسب.
كما نبه إلى أن إدارة البيانات يجب أن تكون جزءاً من الثقافة المؤسسية وليست مهمة إجرائية فقط، من خلال تعيين مسؤولين عن حوكمة البيانات (أو فرق متخصصة)، وربط الالتزام بالضوابط بمؤشرات أداء واضحة، بهدف تقليل المخاطر القانونية والتقنية، وحماية الثقة مع العملاء.
في النهاية، أكد الخبير أن تفعيل منظومة حماية البيانات يتطلب توافر وعي فردي، ومسؤولية مؤسسية، واستجابة قانونية سريعة عند وقوع الانتهاك، بحيث تصبح الخصوصية والأمن السيبراني حقاً عملياً يحمي المواطن ويعزز كفاءة المؤسسات على المدى الطويل.

التعليقات