التخطي إلى المحتوى

يواصل جمال الدرة، والد الطفل الشهيد محمد الدرة، التعبير عن مشاعره التي تمزج بين الحزن العميق والفخر الكبير، متوجهاً بتحية إجلال وتقدير للشعب المصري من قلب قطاع غزة، وبالتحديد من مخيم البريج. ويؤكد الدرة أن المشهد التاريخي لاستشهاد نجله وهو بين أحضانه يظل عصياً على النسيان، رغم مرور السنوات، خصوصاً في ظل استمرار تبعات الإصابات التي تعرض لها خلال تلك الواقعة على جسده ونفسيته.

وفي مداخلة هاتفية عبر برنامج «90 دقيقة» مع الإعلامي حسام الدين حسين على قناة «المحور»، أعرب جمال الدرة عن امتنانه الشديد لقرار إدراج صورة الشهيد محمد الدرة ضمن المنهج الدراسي للبكالوريا في مصر. وقدّم الرجل الشكر والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير التربية والتعليم، مشيراً إلى أن الخطوة لم تكن مجرد إجراء تربوي، بل حملت معنى إنسانياً وتاريخياً يعيد التأكيد أن الشهداء لا يذهبون إلى النسيان.

وأوضح جمال الدرة أن إدراج الصورة أثار في وجدانه مشاعر متداخلة؛ حزنٌ على فقد نجله، وفخرٌ بكون قصته وشهادته تتحول إلى جزء من الوعي الدراسي والتربوي. واعتبر أن القضية الفلسطينية ستظل حاضرة في الوجدان العربي والمصري، وأن جذوتها تمتد عبر التعليم من جيل إلى جيل، حيث تسهم المناهج في ترسيخ قيم العدالة والكرامة الإنسانية، وتعزيز فهم الطلاب لمعاني التضحية والنضال.

ولتعزيز الأثر التربوي للقرار، يمكن النظر إلى إدراج صور الشهداء ضمن المناهج على أنه خطوة تربوية جامعة تُشجع على التعلم من التاريخ، وتغرس في نفوس الطلاب مفاهيم مثل احترام الإنسان، وتوثيق الوقائع، والتعاطف مع المعاناة الإنسانية للشعوب تحت الاحتلال. كما أنها تفتح المجال لنقاشات مدرسية تقود الطلاب إلى قراءة الأحداث بروح مسؤولة، وربط الدروس بالقيم الأخلاقية التي تقاوم خطاب الكراهية وتدعو إلى التمسك بالحقوق.

وفي ختام حديثه، شدد جمال الدرة على أن ذاكرة نجله ستبقى حيّة، وأن التعليم قادر على تحويل الحزن إلى رسالة، والفقد إلى التزام أخلاقي تجاه القضايا العادلة، مؤكداً أن وجود صورة محمد الدرة في المناهج المصرية يمثل اعترافاً إنسانياً ودرساً يحمل معنى التضامن مع فلسطين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *