التخطي إلى المحتوى

أكد الطيار أحمد عادل، رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران، أن الشركة تعمل حاليًا على تحديث خطة أسطولها بهدف رفع السعة التشغيلية بوتيرة أسرع من المستهدف سابقًا. كانت الخطة الأولية تستهدف الوصول إلى 97 طائرة بحلول عام 2030، إلا أن التعديل الجديد يهدف للوصول إلى 125 طائرة قبل حلول العام نفسه، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز النمو وتحسين المرونة في تلبية الطلب المتزايد على خدمات النقل الجوي.

وأوضح خلال ظهوره في برنامج «البعد الرابع» المُذاع على قناة إكسترا نيوز، أن هذا التحديث يأتي في ظل بيئة شديدة التعقيد تواجه فيها شركات الطيران صعوبات تتعلق بتوافر الطائرات وعمليات التسليم. فمع استمرار عدم قدرة المصنّعين على تلبية جميع الطلبات في الأوقات المتوقعة، اتجهت مصر للطيران إلى خيارات متعددة تشمل سوق التأجير إلى جانب التفاوض مع المؤجرين والمصنّعين لضمان استمرارية الجداول التشغيلية وتحقيق أهداف التوسع.

وبيّن أن أزمة نقص الطائرات لم تكن محصورة على مصر للطيران وحدها، بل كانت ظاهرة عالمية. وتشير الوقائع إلى أن بعض شركات الطيران الكبرى تواجه تأخرًا في تسلم طائراتها قد يصل إلى 6 أو 7 سنوات، نتيجةً لتحديات التصنيع والجودة وإشكالات سلاسل الإمداد. كما أشار إلى أن تداعيات جائحة كوفيد-19 كانت سببًا رئيسيًا في تعطل مسارات الإنتاج، وهو ما انعكس على مواعيد التسليم، إضافة إلى مشكلات واجهها المصنّعون في مرحلتي التصنيع وضبط الجودة.

ولفت إلى أن توقعات المصنّعين تشير إلى احتمال عدم القدرة على تلبية الطلب في السوق قبل عام 2035، وهو ما يرفع من أهمية أن تتعامل شركات الطيران بخطط بديلة، خصوصًا من خلال استخدام التأجير قصير ومتوسط الأجل، وتوزيع المخاطر بين مصادر توريد مختلفة.

كما شدد على أن ارتفاع الطلب في السوق يؤثر مباشرة على أسعار الطائرات ومواعيد تسليمها، ما يجعل إدارة خطة الأسطول عملية متعددة المتغيرات. وفي هذا السياق، أشار إلى صفقة مصر للطيران التي تبلغ 34 طائرة، تتضمن 18 طائرة من طراز 737 ماكس و16 طائرة من طراز A350-900. واعتبر الطيار أحمد عادل أن هذه الصفقة ستسهم في تسهيل مسار الشركة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، بما يساعدها على الانتقال إلى المرحلة التالية من خطتها طويلة الأجل.

وأضاف أن اختيار طائرة A350-900 بدلًا من A380 يعود إلى تغيّر توجهات المشغلين عالميًا. فخلال السنوات الأخيرة اتجهت العديد من شركات الطيران إلى تقليص الاعتماد على A380، كما توقف إيرباص عن إنتاج هذا الطراز. وأوضح أن اقتصاديات تشغيل A380 أصبحت أكثر صعوبة مع تطور التكنولوجيا وارتفاع تكاليف التشغيل، مقارنةً بطائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود وقدرة أعلى على التكيف مع أحجام الطلب.

وأوضح أن A350-900 تتمتع باقتصاديات تشغيل أفضل بفضل التطور في المحركات والأجنحة والمواد المركبة المستخدمة في تصنيعها. وبيّن أن طرازات مثل A350-900 توفر قدرة على نقل حمولة وعدد ركاب قريبين من A380، مع تحقيق وفر في التكاليف قد يتراوح بين 25% و30%، وهو ما يدعم توجه مصر للطيران نحو تحسين الكفاءة وتحقيق أفضل عائد على التشغيل.

وبالإضافة إلى كفاءة استهلاك الوقود، فإن تحديث الأسطول يتيح عادةً فوائد تشغيلية تشمل تقليل تكاليف الصيانة، وتحسين الاعتمادية، وتعزيز القدرة على جدولة الرحلات بكفاءة أكبر. كما يساعد وجود أسطول أكثر حداثة على دعم المرونة في التعامل مع تغيّر الطلب الموسمي وزيادة أحجام الشبكات الداخلية والدولية.

وتتجه مصر للطيران وفق هذا التصور إلى موازنة خطط النمو مع واقع السوق العالمي، عبر الاستفادة من الطلبيات القائمة والصفقات الجديدة، مع توسيع أدوات المرونة مثل التأجير، بهدف الوصول إلى 125 طائرة قبل 2030 وضمان استمرار تعزيز خدماتها في السنوات المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *