التخطي إلى المحتوى

توقّف الإعلامي أسامة كمال، خلال تقديم برنامج «مساء DMC»، أمام الانتشار الملحوظ لترند صور الثمانينيات التي انتشرت على نطاق واسع عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بعدما لجأ عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحويل صورهم إلى نسخ تعكس أجواء ذلك العقد.

وخلال حديثه، أوضح كمال أن الترند لا يقتصر على استعادة “ستايل” قديم بالشكل فقط، بل يلامس جانبًا أعمق يتصل بالهوية البصرية لتلك الحقبة: من الملابس وتسريحات الشعر والألوان، إلى تفاصيل الحياة اليومية وطريقة التقاط الصور والنظر إليها.

من استرجاع المظهر إلى محاولة فهم السياق

أشار كمال إلى أن جزءًا كبيرًا ممن شاركوا في الترند لا يملكون ذاكرة مباشرة للثمانينيات، فالكثير منهم لم يعاصرها أو كانوا أطفالًا خلالها، وهو ما دفعه للتوقف عند ما الذي يجعل الناس “تنجذب” إلى تلك الحقبة تحديدًا.

ورأى أن الثمانينيات لم تُحفظ فقط كصورة نمطية بأزياء وألوان، بل كفترة اتسمت بتغيّرات حقيقية على مستويات متعددة، وهو ما انعكس—ولو بشكل غير مباشر—على طريقة تفاعل الجمهور مع الترند.

بداية الكمبيوتر الشخصي وتأثيره على الحياة اليومية

استعرض كمال أبرز التحولات التكنولوجية التي تميّزت بها الثمانينيات، موضحًا أنها شهدت انطلاقة فعليّة للكمبيوتر الشخصي وانتقاله من كونه فكرة تقنية إلى أداة تدخل البيوت والعمل والتعليم بشكل متزايد.

وتحدث عن الكمبيوتر «صخر» ودور العالم المصري الدكتور نبيل علي في تطوير استخدام اللغة العربية على الكمبيوتر، بما ساعد على توسيع دائرة المستخدمين وجعل التقنية أكثر قربًا من احتياجات الناس.

كما تناول انتشار ألعاب الفيديو وأجهزة مثل «أتاري» و«نينتندو»، وهي عناصر ساعدت على رسم ملامح ثقافية جديدة داخل المنازل، وغيّرت نمط الترفيه وتربية الذائقة البصرية والسمعية لدى جيل كامل.

الووكمان والموسيقى: ثورة في طريقة الاستماع

وفي سياق آخر، أشار إلى أن ظهور جهاز «الووكمان» شكّل تحولًا واضحًا في طريقة الاستماع للموسيقى، بعدما انتقلت الموسيقى من إطار مرتبط بالمنزل أو السيارة إلى تجربة شخصية ترافق الفرد أثناء الحركة.

وأضاف أن هذا التحول ارتبط أيضًا بتغيّرات أكبر في المشهد الموسيقي عالميًا، حيث شهدت الثمانينيات صعود أسماء كبيرة مثل مايكل جاكسون ومادونا، مع اتساع ظاهرة الفيديو كليب وتعاظم حضور الأغاني بصريًا، بما جعل الموسيقى جزءًا من أسلوب حياة كامل.

الثمانينيات: عقد التحولات السياسية والاقتصادية

أكد كمال أن الثمانينيات لم تكن مجرد فترة شكلية بأزياء مميزة وموضة ألوان محددة، بل كانت عقدًا لتحولات سياسية واقتصادية وتكنولوجية وفنية تركت أثرها في العقود التالية.

وتوقف عند أبرز الأحداث التي تكرّرت في الذاكرة الجماعية لتلك السنوات، ومنها إصلاحات ميخائيل جورباتشوف، وسقوط جدار برلين عام 1989، إضافة إلى الحرب العراقية الإيرانية، والحرب الإسرائيلية على لبنان عام 1982، والانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987.

وأشار إلى أن هذه الوقائع، على اختلافها، ساهمت في إعادة تشكيل العالم بما في ذلك أنماط الإعلام والخطاب العام وتوزيع القوى، وهو ما ينعكس لاحقًا—even لو بصور متفرقة—على طريقة الناس في تخيل الماضي أو استحضاره.

لماذا ينجح ترند “الصور”؟

يرى كمال أن ترند صور الثمانينيات—بصفته تجربة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي—تحوّل من مجرد “فلتر” أو تسلية على السوشيال ميديا إلى مدخل للحديث عن عقد كامل: التكنولوجيا، الموسيقى، الثقافة البصرية، وحتى ملامح السياسة والأحداث الكبرى.

وبالتالي، يصبح الترند نقطة انطلاق لفهم كيف يتقاطع الماضي مع أدوات الحاضر: فبينما يستحضر الذكاء الاصطناعي المظهر العام ويُنتج صورًا توهم بالعودة للزمن، يعيد الجمهور—عبر التعليقات والاشتباك—طرح أسئلة أكبر حول ما الذي ميّز الثمانينيات وكيف انتقلت تأثيراتها حتى اليوم.

ومن هنا، لا تبدو الثمانينيات مجرد “ستايل” يعود للظهور، بل مساحة مشتركة بين الأجيال: من عايشها يراها ذاكرة، ومن لم يعاصرها يراها حكاية ثقافية—وكلاهما يلتقي عند رغبة واحدة: رؤية الماضي بشكل قابل للمشاركة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *