أكد نادر رونج، عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، أن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة استراتيجية رئيسية نحو المنطقة العربية وقارة أفريقيا، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين قامت تاريخيًا على تبادل الدعم في القضايا المرتبطة بالمصالح الجوهرية، إلى جانب وجود أواصر صداقة تقليدية.
وخلال حديثه مع الإعلامية حنان عاطف عبر قناة «إكسترا نيوز»، أوضح رونج أن مصر كانت من أوائل الدول العربية والأفريقية التي سارعت إلى الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية، كما قدمت دعمًا ومساعدات للصين في محطات دولية مختلفة. وقال إن هذه الخلفية التاريخية أسهمت في ترسيخ الثقة المتبادلة ورفع كفاءة التعاون في مجالات متعددة.
وأضاف أن التعاون بين مصر والصين لا يقتصر على الجوانب السياسية، بل ينعكس بشكل مباشر على مصالح شعبي البلدين، لافتًا إلى أن لدى مصر قدرات واسعة للتطوير خلال المرحلة المقبلة، وأن قيادة الرئيس المصري تفتح آفاقًا إضافية لتعميق الشراكة مع بكين في قطاعات حيوية.
وأوضح رونج أن هناك نمطًا واضحًا من التكامل في العلاقات، حيث تسعى الصين إلى تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع مصر بما يحقق منفعة مشتركة. كما أشار إلى أن التفاعل الإيجابي المستمر بين رئيسي البلدين يعكس اهتمام الطرفين بتثبيت مسار التعاون وفق رؤية بعيدة المدى.
ولفت إلى أن العام الجاري يتزامن مع مرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، ما يمثل مناسبة مهمة لتقييم ما تحقق خلال العقود الماضية واستشراف مجالات جديدة للتعاون تراعي المتغيرات الإقليمية والدولية.
وفي سياق التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط، أكد رونج أن التنسيق الاستراتيجي بين مصر والصين يكتسب أهمية كبيرة لدعم السلام والاستقرار، سواء على المستوى الإقليمي أو فيما يتعلق باستعادة الأمن في المنطقة. وأوضح أن هذا التعاون يأتي مدعومًا بوجود مشروعات مشتركة كبيرة متعددة المجالات يجري تنفيذها على أرض الواقع.
وأشار إلى أمثلة بارزة للمشروعات، من بينها أعمال البنية التحتية والإنشاءات التي تنفذها شركات صينية في مصر، وفي مقدمتها بناء ممرات داخل منطقة قناة السويس، إضافة إلى مشروعات إنشاءات ضمن العاصمة الإدارية الجديدة. ولفت إلى أن هذه الخطوات تعزز قدرة مصر على تحسين خدماتها اللوجستية وتوسيع طاقتها الاستيعابية للتجارة والاستثمار.
وزاد موضحًا أن دور مصر كحلقة وصل بين الشرق والغرب يجعل من تطوير البنية التحتية عاملًا محوريًا لتأمين حركة التجارة العالمية، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد ورفع كفاءة النقل عبر طرق بحرية وبرية تربط آسيا بإفريقيا وأسواق المنطقة. كما أشار إلى أن التعاون المشترك يمكن أن يفتح الباب لمبادرات أوسع في مجالات الطاقة، والتصنيع، والتكنولوجيا، وربط الخبرات بين القطاعين الخاص والحكومي.
وفي الختام، شدد رونج على أن ما يجمع مصر والصين يتجاوز الروابط التاريخية ليصبح شراكة عملية قائمة على مشروعات ملموسة واستحقاقات مستقبلية، معتبرًا أن القاهرة وبكين تمتلكان أدوات مشتركة لتعزيز التعاون وخدمة الاستقرار وتأمين طرق التجارة في وقت تزداد فيه الحاجة إلى حلول بناءة.

التعليقات