أكد الدكتور عبدالله المغازي، أستاذ القانون الدستوري والبرلماني السابق، أن الوظيفة الأساسية لمجلس النواب لا تقتصر على سنّ التشريعات، بل تتمثل كذلك في ممارسة الدور الرقابي على أداء الحكومة، بما يضمن مساءلة المسؤولين وكشف ما يُنجز من سياسات ومشروعات، وتقويم أوجه القصور إن وُجدت. وأوضح أن هذا الدور هو الحلقة التي تربط بين السلطة التنفيذية وإرادة المواطنين عبر أدوات دستورية واضحة.
صورة المجلس لدى الشارع: لماذا لا يشعر المواطنون بالفاعلية؟
أشار المغازي إلى أن المواطن المصري لم يلمس الدور البرلماني بالقدر الكافي في الفترات الماضية، وهو ما انعكس على صورة المجلس لدى الشارع وعلى مستوى شعور المواطنين بمدى تأثيره في حياتهم اليومية. وأكد أن الفاعلية لا تُقاس فقط بوجود جلسات ولجان، بل بقدرة البرلمان على تحويل أعماله الرقابية والتشريعية إلى نتائج ملموسة يراها الناس.
نحو حوار مجتمعي بدل الاكتفاء بالبيانات التقليدية
ولفت إلى أن الرؤية التي طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن ضرورة اطلاع المواطنين على ما يتم إنجازه تتجاوز فكرة البيانات الحكومية الروتينية، وتقترب من أسلوب تواصل يقوم على الحوار المجتمعي. فبدل أن تقتصر الرسائل على أرقام وتصريحات، تصبح هناك مساحة يطلع فيها المواطنون بشكل مباشر على حجم ما تنفذه الدولة والحكومة من مشروعات وبرامج، وما يترتب عليها من أثر اجتماعي واقتصادي.
وأضاف أن هذا التوجه يمكن أن ينعكس إيجابًا أيضًا على عمل البرلمان؛ إذ إن نشر نتائج الرقابة البرلمانية بصورة مفهومة، وشرح مخرجات اللجان وطلبات الإحاطة والأسئلة والزيارات الميدانية، من شأنه أن يعزز الثقة ويقرب المؤسسات من احتياجات الجمهور.
تأثير الخبرات السابقة: البرلمان والحكومة بعلاقة مختلفة
وأوضح المغازي أن وجود بعض أعضاء البرلمان ممن سبق لهم العمل داخل الحكومة كان له تأثير على طريقة تعامل المجلس مع بعض الملفات. ووفقًا لرؤيته، قد يؤدي هذا الواقع إلى تفاوت في درجة التعاطي مع بعض القضايا؛ إذ يتوقع المواطن أن تكون المواقف أكثر شفافية ومصداقية، وأن تظهر معالجة الملفات بمنطق يخدم المصلحة العامة دون حسابات سابقة.
وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إدارة مؤسسية أقوى لملفات الرقابة، بما يضمن توحيد المعايير داخل البرلمان وتفعيل أدواته بأقصى قدر من الاستقلالية والوضوح أمام الرأي العام.
تعزيز الرقابة وإظهار النتائج للناس
شدّد أستاذ القانون الدستوري والبرلماني السابق على أن المطلوب ليس فقط ممارسة الاختصاصات، بل إظهار نتائجها بصورة أوضح. فتعزيز الدور الرقابي يعني متابعة تنفيذ التوصيات، وقياس أثر الاستجوابات وطلبات الإحاطة والأسئلة الموجهة للحكومة، والإفصاح عن مآلات القضايا التي يثيرها النواب، وبيان ما إذا كانت الحكومة استجابت فعليًا أم اكتفت بالردود العامة.
كما دعا إلى دعم آليات تحقق داخلية تضمن جودة المناقشات داخل اللجان، وربطها بالأولويات التي تمس المواطن؛ مثل الخدمات الأساسية، وفرص العمل، وتحسين منظومة العدالة الاجتماعية، ورفع كفاءة إدارة المرافق العامة.
التشريعات التي تلامس حياة المواطنين
أكد المغازي أن مجلس النواب مطالب أن يشعر المواطن بجدية ممارسته لاختصاصاته الدستورية، سواء عبر الرقابة على أداء الحكومة أو عبر المشاركة في صياغة التشريعات. فالتشريعات لا ينبغي أن تبقى في نطاق الصياغات القانونية فقط، بل يجب أن تنعكس على الواقع من خلال تحسين الخدمات والحقوق والحريات، ومعالجة المشكلات اليومية بصورة قابلة للقياس.
مقترحات لتقوية العلاقة بين البرلمان والشارع
ولتعزيز صورة البرلمان وزيادة شعور المواطنين بفاعليته، يمكن—بحسب المنطق الذي طرحه المغازي—التركيز على نشر نتائج العمل التشريعي والرقابي عبر قنوات تواصل مفهومة، مثل تلخيص قرارات اللجان وإجابات الحكومة على محاور الرقابة، وتقديم تقارير دورية عن أبرز الملفات وتقدم معالجتها. كما يمكن دعم مبدأ “الاطلاع العام” عبر جلسات استماع أو لقاءات مع ممثلي المجتمع المدني والمتخصصين، بحيث يصبح البرلمان جزءًا من الحوار الوطني حول القضايا ذات الأولوية.
وخلاصة القول، يرى الدكتور عبدالله المغازي أن البرلمان قادر على استعادة حضوره المؤثر أمام الشارع عبر تقوية أدوات الرقابة، وتوضيح نتائجها، وتعميق أثر التشريعات، وربط العمل البرلماني بحوار مجتمعي يتيح للمواطن فهم ما يحدث وكيف تتحول مخرجات المؤسسات إلى تغيّر فعلي في حياة الناس.

التعليقات