أكد الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، أن جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لم تتوقف رغم استمرار التصعيد وتزايد التهديدات بالحرب، إضافة إلى تشديد العقوبات الاقتصادية. وأوضح خلال مداخلة مع الإعلامي محمد الرميحي على قناة “إكسترا نيوز” أن الطرفين يميلان إلى إتمام مفاوضات غير مباشرة عبر قنوات تجري خلف الكواليس، وهو ما يعكس رغبة في تقليل كلفة المواجهة وتفادي الانزلاق إلى مسار أكثر خطورة.
وبيّن عوض أن هذه الجهود تُدرج ضمن ما وصفه بـ“وساطة الضرورة”، مشيرًا إلى أنها تصب في مصلحة مختلف الأطراف الإقليمية والدولية المرتبطة بتداعيات الأزمة. ومن بين هذه الأطراف، أشار إلى باكستان وقطر اللتين تتأثران—ولو بدرجات متفاوتة—بالتمدد المستمر للتوتر وبآثار العقوبات والتقلبات المرتبطة بالمنطقة.
ولفت إلى أن وجود مصلحة أمريكية وإيرانية في الوصول إلى تسوية بات عاملًا مؤثرًا، إذ تواجه إدارة الرئيس الأمريكي ضغوطًا داخلية وخارجية تزايدت مع استمرار التصعيد. وفي المقابل، تتعرض إيران لضغوط اقتصادية أشد بفعل تشديد العقوبات والحصار، ما انعكس على قطاعات حيوية مثل الوقود والرواتب والمواد الأساسية والطاقة، وهي عوامل تزيد من الحاجة إلى مسار يخفف الضغوط ويتيح مجالًا لاستئناف الحياة الاقتصادية بصورة تدريجية.
وأشار مدير مركز المتوسط إلى أن مسارات الوساطة لا تقتصر على جهة واحدة، بل تبدو متعددة حاليًا، مع الإشارة إلى وجود وساطة باكستانية وأخرى عُمانية. ولفت إلى أن الجانب الأهم في المرحلة الراهنة هو التحرك العملي نحو التفاوض على “مخارج للأزمة” من خلال ترتيبات قابلة للتطبيق، على أن تتسق هذه الصيغة مع متطلبات القانون الدولي ومعايير الاستقرار الإقليمي.
وأوضح أن الوساطة مستمرة حتى إن لم تُسفر حتى الآن عن نتائج نهائية حاسمة. ومع ذلك، فإن استمرار التواصل والوساطة يساهم في خفض حدة التصعيد وفتح قنوات حوار أكثر مرونة، بما يسمح للطرفين باختبار مناطق الاتفاق وتجنب التصعيد المتسارع. كما يمكن لهذه المسارات أن تهيئ—بحسب ما تقتضيه ديناميكيات الأزمة—لتوافقات مرحلية تمهد لتسوية أوسع لاحقًا، خصوصًا عندما تتحول المفاوضات غير المباشرة إلى إطار أكثر وضوحًا من حيث التزامات كل طرف وآليات المتابعة.
وفي ضوء ذلك، فإن “وساطة الضرورة” تبدو—وفق طرح عوض—أداة لتقليص فجوات التفاهم، وتوفير قناة بديلة عن المواجهة المباشرة، مع التركيز على حلول عملية تقلل المخاطر وتدعم الاستقرار وتحد من انعكاسات الأزمة على الدول الإقليمية والاقتصادات المرتبطة بها.

التعليقات