أكد اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي جاهزية القوات المسلحة يمثل رسالة متوازنة ذات أبعاد داخلية وخارجية. فمن جهة، تعكس استعداد الدولة المصرية للتعامل بحزم مع أي تهديدات تمس الأمن القومي، ومن جهة أخرى تبعث برسالة طمأنة للمواطنين بأن مؤسسات الدولة تعمل وفق خطط واضحة وتراقب تطورات المشهد الإقليمي بما يسمح باتخاذ القرار في الوقت المناسب.
وأوضح عبد المحسن، في مداخلة هاتفية عبر برنامج على قناة «إكسترا نيوز»، أن القوات المسلحة المصرية تمتلك خصائص قوة إقليمية عقلانية؛ أي أنها قادرة على الردع وحماية المصالح الوطنية دون تصعيد غير محسوب. وفي الوقت نفسه، تؤكد القيادة العسكرية جاهزية عالية للدفاع عن مقدرات الوطن والالتزام بمهامها في مواجهة المخاطر الخارجية، سواء كانت عسكرية أو مرتبطة بزعزعة الاستقرار.
**مواجهة التحديات وفق متابعة مستمرة للجاهزية**
أشار الخبير العسكري إلى أن القيادة السياسية تتابع على نحو مستمر كفاءة أجهزة الدولة ومستويات الجاهزية الميدانية والقتالية، بما يضمن قدرة القوات المسلحة على التعامل مع سيناريوهات متعددة محتملة. وتزداد أهمية هذا النهج في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، وما قد يصاحبها من تحولات في التهديدات أو تغير في أنماط المخاطر.
كما شدد على أن تصريحات الرئيس تحمل مضمونًا سياسيًا وأمنيًا يطمئن المواطنين؛ لأنها تؤكد أن الدولة تدرك طبيعة التحديات المحيطة بها وتملك القدرة على إدارتها، مع الاعتماد على خطط وتدابير تضمن حماية الدولة واستمرارية العمل المؤسسي.
**الوعي الشعبي عنصر ردع وحماية للأمن القومي**
ولفت اللواء أيمن عبد المحسن إلى أن وعي المصريين بإدراك حجم المخاطر يعد من أهم عناصر حماية الأمن القومي. فالمواطن الواعي، وفقًا لتحليله، يستطيع فهم طبيعة التهديدات الخارجية وتداعياتها المحتملة على الداخل، بما ينعكس على قدرة المجتمع على الصمود أمام أي محاولات للضغط أو الإرباك.
ويرى الخبير أن الوعي الشعبي يسهم في تجاوز الأزمات من خلال ترشيد ردود الأفعال وتجنب الوقوع في فخ الاستقطاب أو الذعر. كما يحد الوعي من فرص استغلال المخاوف بهدف التأثير في تماسك المجتمع أو إضعاف قدرته على مواجهة التحديات.
**مواجهة الشائعات والفوضى المعلوماتية**
وأكد عبد المحسن كذلك أن مواجهة الفوضى المعلوماتية أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي، خصوصًا في ظل تنامي الشائعات والمغالطات التي قد تنتشر بسرعة عبر منصات التواصل. وأوضح أن إتاحة المعلومات والحقائق للمواطنين بصورة شفافة ودقيقة يمثل أداة فعالة لخفض مساحة التضليل، وقطع الطريق أمام محاولات إرباك الرأي العام.
وأشار إلى أن تقديم المعلومة الموثوقة يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ويقلل من تأثير الدعاية أو الرسائل المضللة التي تستهدف وعي المجتمع وتعمل على خلق ارتباك قد تستغله جهات معادية.
**مركز القيادة الاستراتيجي: إدارة أزمات أسرع وأكثر تنظيمًا**
ومن جانب آخر، اعتبر الخبير العسكري أن افتتاح مركز القيادة الاستراتيجي إضافة نوعية لقدرة الدولة على إدارة الأزمات ومتابعتها. فالمركز يسهم في تعزيز كفاءة التحرك السريع والمنظم، عبر إدارة التحديات المحتملة وتنسيق آليات الاستجابة وفق محددات واضحة.
وبيّن أن المركز يعتمد على منظومة معلومات، ويعمل على إعداد سيناريوهات مسبقة للتعامل مع الأزمات والكوارث والتهديدات المحتملة، بما يساعد مؤسسات الدولة على اتخاذ قرارات دقيقة في أوقات الأزمات، ويضمن استمرارية الأداء عبر مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.
وبذلك، يتكامل دور القوات المسلحة مع دور المجتمع الواعي ودور مؤسسات الدولة في إدارة المعلومات والأزمات، لتتكون منظومة حماية شاملة للأمن القومي، تؤكد أن الردع الحقيقي لا يقتصر على القوة العسكرية فحسب، بل يمتد إلى الوعي والجاهزية والقدرة على إدارة المخاطر بشكل مؤسسي.

التعليقات