أكد المهندس أمجد حسنين، عضو اللجنة الاستشارية للتنمية العمرانية وتصدير العقار التابعة لمجلس الوزراء، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن حماية حقوق المواطنين في السوق العقاري تهدف إلى تعزيز الانضباط وضمان التزام شركات التطوير العقاري بتعهداتها التعاقدية.
وأوضح حسنين أن حماية المواطن تبدأ من نقطتين أساسيتين: حصوله على الوحدة في الموعد المتفق عليه، واستلامها مكتملة بالمرافق والبنية الأساسية وفقًا لما ورد في العقود المبرمة بين الشركة والعملاء. وأشار إلى أن هذا الإطار التعاقدي يُعد المرجع الرسمي الذي يُحاسب عليه المطورون، بما يضمن حقوق المشتري ويقلل من حالات الالتباس أو التعارض بين الوعود التنفيذية والالتزامات القانونية.
### مراجعة حكومية لمواعيد التسليم ومقارنة نسب الإنجاز
ولفت الخبير إلى أن مراجعة مواعيد تسليم المشروعات بدأت بالفعل، حيث تعمل وزارة الإسكان منذ نحو أسبوعين على مراجعة مواعيد التسليم الخاصة بالمشروعات الواقعة في المدن الجديدة، ومقارنتها بنسبة الإنجاز الفعلية التي يتم رصدها على أرض الواقع، وبالمؤشرات الزمنية المتفق عليها في العقود.
وبحسب حسنين، فإن الهدف من هذه الخطوة هو التأكد من مدى التزام الشركات بالجدول الزمني المحدد، ورصد أي بوادر تأخير مبكرًا من خلال تتبع مراحل التنفيذ، بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب لتصحيح المسار وتقليل أثر التأخير على العملاء.
### تنظيم السوق عبر جهة واحدة من الطرح حتى خدمات ما بعد البيع
وشدد عضو اللجنة الاستشارية على أهمية وجود جهة رئيسية تتولى تنظيم السوق العقاري على مستوى الجمهورية، على نحو شامل يبدأ من طرح الأراضي وتحديد استخداماتها، مرورًا بعمليات البناء والبيع والتشغيل، وصولًا إلى خدمات ما بعد البيع.
ووفقًا للطرح الذي قدمه حسنين، فإن وجود جهة تنظيمية واضحة يسهم في تسريع اكتشاف المشكلات والتعامل معها، ويرفع مستوى الشفافية والانضباط داخل منظومة التطوير العقاري، كما يحد من تشتت المسؤوليات بين جهات متعددة، ويعزز قدرة السوق على تطبيق قواعد موحدة على جميع الشركات.
### حماية المشتري لا تعني الإضرار بالشركات الملتزمة
وأكد حسنين أن حماية حقوق المواطنين لا تتعارض مع استقرار الشركات العقارية، خاصة أن هناك عددًا كبيرًا من الشركات الملتزمة بمواعيد التسليم وبمعايير جودة التنفيذ المتفق عليها.
وأشار إلى أن رفع الانضباط داخل السوق يقود إلى زيادة ثقة المواطنين في القطاع العقاري، ويعزز قابلية نموه عبر جذب عملاء جدد ومتعاملين جدد من المستثمرين، لأن وضوح الالتزامات وسهولة المتابعة يقللان المخاطر المرتبطة بالتعاقد.
### تأخر التسليم أبرز التحديات التي تحتاج ضبطًا فعليًا
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح حسنين أن حالات التعثر في السوق العقاري ما تزال محدودة، إلا أن مشكلة تأخر تسليم الوحدات أصبحت أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة لدى بعض الشركات.
ولذلك، شدد على أن تطبيق قواعد أكثر تنظيمًا، وتنفيذ العقود كما تم الاتفاق عليه، يمثل الطريق لتحقيق الاستقرار في السوق، وحماية حقوق المواطنين، والحفاظ على ثقة المتعاملين، مع التأكيد على أن الانضباط والرقابة المبكرة هما العاملان الأساسيان لتقليل حالات التأخير ورفع كفاءة التنفيذ.
ختامًا، يرى الخبير أن ضبط السوق العقاري يتطلب مزيجًا من متابعة تنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية، وتفعيل إطار تنظيمي شامل، وتطبيق التزامات العقود على الجميع لضمان حق المواطن في المنتج النهائي في الوقت المحدد وبالمستوى المتفق عليه.

التعليقات