أعلنت وسائل إعلام مصرية وفرنسية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توجه إلى دمشق للقاء الرئيس السوري، أحمد الشرع، وسط أنباء عن انفجار وقع في العاصمة.
وبحسب ما أوردته قناة «القاهرة الإخبارية»، أوضح بيان من قصر الإليزيه أن ماكرون لم يسمع أي أصوات انفجارات أثناء توجهه إلى مقر اللقاء. وفي المقابل، عرضت قناة «إكسترا نيوز» لقطات من الحادث الذي وقع في دمشق، مشيرة إلى وجود انفجار ناجم عن عبوات ناسفة بالقرب من فندق يقيم فيه ماكرون.
وفي قراءة سياسية للزيارة، أفادت صحيفة «لوفيجارو» بأن لقاء ماكرون مع القيادة السورية يُعد زيارة رمزية ومفصلية في مسار العلاقات بين فرنسا وسوريا. كما ذكرت الصحيفة أن ماكرون وصل إلى دمشق مساء أمس، ليصبح أول رئيس من دول الاتحاد الأوروبي يزور سوريا منذ تولي الرئيس الانتقالي أحمد الشرع السلطة.
وعند وصول ماكرون إلى مطار دمشق، استقبله وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. ومن المقرر أن تتناول المباحثات خلال الزيارة محاور عدة، أبرزها سبل دعم إعادة إعمار سوريا، وتعزيز العلاقات الثنائية، ومناقشة قضايا الأمن الإقليمي في ظل استمرار التوترات والتحديات في المنطقة. كما تتضمن الزيارة—وفق ما نقلته الصحيفة—تنسيقاً مع أطراف مدنية واقتصادية سورية، إضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم بين البلدين.
وتؤكد «لوفيجارو» أن باريس ترى في هذا المسار نهجاً دبلوماسياً يهدف إلى دعم المرحلة الانتقالية الجارية بعد سنوات من الحرب الأهلية. ويأتي ذلك ضمن توجه فرنسي يسعى إلى ترسيخ مفهوم «سوريا ذات سيادة، حرة، وتعددية»، مع الدعوة إلى ضمان حقوق جميع الطوائف في البلاد، باعتبار أن الاستقرار السياسي والاجتماعي شرط أساسي لأي انطلاقة في مجالات الاقتصاد وإعادة البناء.
وتحمل الزيارة كذلك بعداً يتجاوز الملفات الاقتصادية، إذ تراها باريس خطوة تعكس عودة سوريا تدريجياً إلى الساحة الدولية. وفي هذا الإطار، شددت الصحيفة على أن فرنسا تتحرك عبر مبادرة دبلوماسية مع إدراك المخاطر السياسية المرتبطة بالتقارب مع حكومة انتقالية ما زال ينظر إليها بحذر من جزء من المجتمع الدولي. ومع ذلك، تقول باريس إنها تريد أن يكون لها دور في استقرار البلاد وإعادة دمجها ضمن محيطها الإقليمي والدولي، شريطة استمرار السلطات الجديدة في تنفيذ الإصلاحات وضمان الحكم الشامل.
كما أشارت الصحيفة إلى أن نهج باريس جاء في سياق سابق لاستقبال أحمد الشرع في قصر الإليزيه في مايو 2025، حيث دعت فرنسا آنذاك إلى تطبيع تدريجي للعلاقات مع دمشق وفق شروط محددة.
وعند وصوله إلى دمشق، صرح ماكرون: «أنني أتيت لأوكد التزام فرنسا بالوقوف إلى جانب الشعب السوري من أجل سوريا ذات سيادة موحدة بتعدديتها»، في رسالة ركزت على فتح صفحة جديدة من الاستقرار والسلام.
وبالنظر إلى التطورات الميدانية والأمنية، تُظهر هذه الزيارة تقاطعاً بين الاعتبارات السياسية والدبلوماسية وبين واقع هشاشة الإقليم. وتُطرح على الطاولة—بحسب ما تتناوله المباحثات المرتقبة—توسيع التعاون مع المؤسسات السورية، وفتح قنوات أوسع للتنسيق في ملفات الأمن الإقليمي، وربط أي تقدم في برامج إعادة الإعمار بتعزيز مؤشرات الاستقرار واحترام الحقوق الأساسية.

التعليقات