يواصل القطاع الزراعي المصري تحقيق تطورات لافتة خلال العام الجاري، حيث وصف مسؤولون في وزارة الزراعة موسم القمح الحالي بأنه الأفضل على الإطلاق من حيث المساحات المنزرعة والإنتاج وكميات التوريد، بالتزامن مع توسع الصادرات الزراعية وفتح أسواق جديدة خارجية، بما يرسخ جهود الدولة في دعم الأمن الغذائي وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من محصول القمح وزيادة حصيلة النقد الأجنبي.
# أفضل موسم من حيث المساحة والإنتاج
صرّح الدكتور خالد جاد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بأن موسم حصاد القمح لهذا العام شهد قفزة ملموسة مقارنة بالسنوات السابقة، لافتًا إلى أن المساحة المزروعة بلغت نحو 3.7 مليون فدان، وهي الأعلى في تاريخ زراعة القمح بمصر.
كما أكد أن إجمالي الإنتاج المحلي تجاوز 10.5 مليون طن، وهو أعلى معدل إنتاج يتم تسجيله حتى الآن، بما يعكس نجاح الخطط الزراعية المعتمدة لتحسين إنتاجية الفدان، والتوسع في زراعة المحصول الاستراتيجي، ومساندة المزارعين عبر برامج الدعم والإرشاد الفني في مختلف المحافظات.
ومن بين العوامل التي تفسّر هذا الأداء القوي، استمرار تطبيق التوصيات الفنية الخاصة بمواعيد الزراعة، وتحسين جودة التقاوي، والمتابعة الحقلية لمكافحة الآفات، إضافة إلى رفع كفاءة استخدام مياه الري بما يساهم في الاستقرار الإنتاجي وتقليل الفاقد.
# توريد حكومي واسع يعزز المخزون الاستراتيجي
وأوضح المتحدث الرسمي أن كميات القمح التي تم توريدها إلى الجهات الحكومية بلغت نحو 5 ملايين طن، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تمثل أعلى حجم توريد تسجله الدولة منذ سنوات.
وتُعَد هذه النتيجة مؤشّرًا مهمًا على تفاعل المزارعين مع السياسات التحفيزية التي تدعم محصول القمح، وكذلك على دور منظومة الاستلام والتوريد في ضمان تدفق المحصول إلى مراحل التخزين والمعالجة بما يدعم المخزون الاستراتيجي ويقلل مخاطر التقلبات.
# الصادرات الزراعية تتوسع وتفتح أسواقًا جديدة
وبالتوازي مع نجاح القمح داخل السوق المحلي، أشارت الوزارة إلى استمرار زخم ملف الصادرات الزراعية. وذكر الدكتور خالد جاد أن الوزارة نجحت خلال العام الماضي في فتح 25 سوقًا تصديريًا جديدًا أمام المنتجات الزراعية المصرية.
وبالنسبة لخطط العام 2026، كان المستهدف فتح 25 سوقًا إضافيًا، وقد تمكنت الوزارة حتى الآن من افتتاح 23 سوقًا جديدًا، ما يعكس تنامي الثقة الدولية في جودة المنتجات المصرية وقدرتها على الالتزام بالاشتراطات الفنية والرقابية المطلوبة لدى الدول المستوردة.
كما ترتبط فرص التوسع في الأسواق بزيادة القدرة على تلبية المواصفات العالمية، وتحسين سلاسل التعبئة والتغليف، وتعزيز دور الرقابة على الجودة، وهو ما يساهم في رفع القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية المصرية.
# ارتفاع الصادرات ودعم الاقتصاد الوطني بالنقد الأجنبي
وفيما يخص أداء الصادرات، كشف المتحدث الرسمي أن حجم الصادرات الزراعية خلال النصف الأول من العام الجاري تجاوز 5 ملايين طن، مقارنة بنحو 4.5 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يؤكد استمرار النمو في معدلات التصدير.
وأكد أيضًا أن الصادرات الزراعية أصبحت تمثل نحو 24% من إجمالي موارد الدولة من النقد الأجنبي، وهي نسبة تعكس الدور المتنامي للقطاع الزراعي في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى إسهامها في تحقيق التنمية المستدامة وزيادة العائدات الناتجة عن نشاط التصدير.
ويأتي هذا الأداء ليؤكد أن الجمع بين نجاح الإنتاج المحلي للقمح وبين توسع الصادرات الزراعية يمثل مسارًا استراتيجيًا لتعزيز الأمن الغذائي، وتوسيع مصادر الدخل، وتحسين مكانة مصر الزراعية على المستوى الإقليمي والدولي.

التعليقات