التخطي إلى المحتوى

يرى المستشار أيمن محفوظ، المحامي بالنقض وخبير العلاقات الأسرية، أن المبالغة في متطلبات الزواج أصبحت أحد الأسباب الرئيسة لارتفاع التوترات التي تواجه الشباب قبل بدء الحياة الزوجية وقبل استقرارها. ويؤكد أن تكاليف السكن وتجهيزات المنزل والطلبات المرتبطة بالزواج قد تتحول من احتياجات واقعية إلى التزامات مالية ضخمة يصعب على كثيرين تحملها، ما ينعكس سلبًا على فرص النجاح والاستمرار.

ويشدد محفوظ على أن المشكلة ليست في وجود أساسيات الزواج أو في تجهيزه بشكل مناسب، بل في تحويل تلك الاحتياجات إلى سباق اجتماعي للمظاهر، وفي تضخيم القيم ورفع سقف التوقعات إلى مستويات لا تتوافق مع الدخل الحقيقي للشاب. فحين تضع بعض الأسر أهدافًا مالية كبيرة تحت ضغط المقارنة بالأقارب والمعارف، تتزايد المطالب من ذهب ومؤخر وقائمة منقولات وغيرها، حتى يصبح الزواج أشبه بعبء دائم يمتد بعد عقد القران.

## قائمة المنقولات أم المبالغة في تقديرها؟
وأوضح خبير العلاقات الأسرية أن وجود الشبكة أو قائمة المنقولات ليس أمرًا مرفوضًا بذاته، وإنما الإشكال يكمن في المبالغة في قيمها والتعامل معها باعتبارها التزامًا ماليًا لا يسمح به واقع الحال. فبدل أن تكون القائمة تعبيرًا عن تجهيزات تضمن حياة زوجية كريمة، قد تتحول إلى أرقام كبيرة تُثقل كاهل الشاب وتجعله يعيش ضغوطًا منذ البداية.

وأضاف أن بعض الأسر تتعامل مع الزواج بمنطق المنافسة: «يجب أن يكون المؤخر كبيرًا» أو «لا بد أن تكون قائمة المنقولات أغلى» أو «ينبغي أن تكون الزيجة أفضل من زيجات المحيطين». وفي المقابل، يتم تجاهل عامل القدرة المالية، وظروف السكن، والالتزامات الأخرى التي قد يحملها الشاب، مثل مصاريف الانتقال أو تكاليف العمل أو دعم الأسرة.

## بداية الحياة الزوجية: ليست اختبارًا للثروة
ويركز محفوظ على أن بداية الحياة الزوجية ينبغي ألا تُبنى على قياس القيم والمعايير المادية، سواء من حيث حجم الذهب أو قيمة المؤخر أو محتويات القائمة. فنجاح الزواج—بحسب ما يؤكد—يتوقف أساسًا على المودة والرحمة والتفاهم واحترام الحدود، وعلى القدرة على إدارة الخلافات بهدوء بدل تحويلها إلى نزاعات مالية.

ويشير كذلك إلى أن الضغط المالي منذ الأيام الأولى قد يخلق بيئة غير مستقرة: قد يتولد شعور بالذنب أو القلق لدى الزوج، وقد تتشكل توقعات مرتفعة لدى الزوجة، ثم تتحول المشكلة من اختلافات عائلية أو مالية إلى خلافات متكررة تؤثر على العلاقة.

## رسالة للتيسير: اتقوا الله في الشباب
ودعا المستشار أيمن محفوظ الأسر إلى مراعاة الظروف الاقتصادية للشباب، مؤكدًا ضرورة التيسير وعدم تضييق الخناق عليهم. وترتكز دعوته إلى قاعدة أخلاقية ودينية واضحة: «اتقوا الله في الشباب»، معتبرًا أن التقليل من المبالغة لا يعني التقليل من قيمة الزواج، بل يعني احترام الشراكة وتحقيق الاستقرار.

كما يؤكد أن التيسير لا يُقصد به الإخلال بالحقوق، بل يعني وضع متطلبات واقعية تتناسب مع إمكانيات الطرفين، بحيث يبدأ الزوجان حياتهما بخطة واضحة وقدرة فعلية على الالتزام بما اتفقا عليه دون رهانات مالية قد تؤدي إلى أزمات لاحقة.

## أفكار عملية لتعزيز الاستقرار وتقليل الأعباء
ولتعزيز الفكرة، يمكن للأسر والشباب اتباع خطوات تساعد على تخفيف الضغط المالي، مثل:

– **تحديد ميزانية واضحة للزواج** قبل الدخول في التفاصيل، مع مراعاة الدخل والمصاريف المستقبلية.
– **التركيز على الاحتياجات الضرورية** بدل الكماليات المرتفعة التي لا تضيف استقرارًا فعليًا.
– **الاتفاق على قائمة منقولات واقعية** تُناسب نمط الحياة والقدرة على التحديث لاحقًا عند تحسن الظروف.
– **مراجعة طلبات الشبكة والمبالغ** بحيث تكون محددة المعنى والقدرة، لا مجرد استعراض اجتماعي.
– **توافق الأسرة والزوجين على الأولويات**: تأسيس بيت مريح، واحترام الحقوق، وبناء علاقة قائمة على التفاهم.

وفي النهاية، يخلص محفوظ إلى أن الزواج الناجح لا يُقاس بحجم الالتزامات المالية المسبقة، بل بمدى قدرة الطرفين على إدارة الحياة المشتركة بثبات ومرونة، وبمدى حكمة الأسر في التيسير بدل المبالغة التي قد تهدد استقرار البيوت وتطيل أمد الضغوط على الزوجين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *