التخطي إلى المحتوى

حذّر أسامة جلال، خبير العلاقات الإنسانية والأسرية، من أن الغيرة حين تتحول إلى شك دائم وتتحول الرغبة في الاطمئنان إلى حاجة ملحّة لمراقبة تحركات الطرف الآخر، فإنها قد تمثل بوابة لتصاعد النزاعات داخل الحياة الزوجية وتآكل الثقة تدريجيًا.

أوضح جلال، خلال حديثه مع الإعلامي هشام موسى ضمن برنامج «خط أحمر» على قناة «الحدث اليوم»، أن بعض الأزواج أو الزوجات قد يلجؤون إلى استخدام الهاتف أو تطبيقات تحديد الموقع بدافع الشك. ورغم أن هذه الخطوة تبدو للبعض حلًا سريعًا، إلا أنها غالبًا لا تُغلق مصدر المشكلة؛ بل قد تفتح سلسلة جديدة من التوتر والتأويلات والأسئلة والاتهامات، وتدفع العلاقة إلى دائرة مفرغة يصعب الخروج منها.

ومن المهم، بحسب رأيه، التمييز بين نوعين من استخدام خاصية مشاركة الموقع. فمشاركة الموقع بهدف الاطمئنان وتنظيم الحياة اليومية—مثل معرفة مكان أحد الطرفين عند تأخره أو عند السفر—تظل ضمن إطار التواصل وطمأنة الطرف الآخر. أما استخدام هذه الخاصية كوسيلة للرقابة والتحقق من كل حركة وتفصيل، فيحوّل التكنولوجيا من أداة مساعدة إلى أداة سيطرة، ويُشعر الطرف المُراقَب بالضغط وفقدان الأمان.

كما شدّد جلال على أن الغيرة بطبيعتها قد تكون موجودة بدرجات متفاوتة داخل أي علاقة، لكنها تصبح مهدِّدة عندما تخرج عن كونها شعورًا عابرًا إلى نمط سلوكي ثابت. فعندما يتحول الأمر إلى تدقيق مستمر في التفاصيل اليومية، ورسائل تُفسَّر بعكس المقصود، وتجميع معلومات بشكل متكرر بحثًا عن دليل، فإن ذلك يقلّص مساحة الاحترام ويزيد من حدة الخلافات.

ويرى الخبير أن العلاقة الزوجية الناجحة لا تُبنى على المراقبة ولا على منطق الاتهام. النجاح يحتاج إلى الثقة والاحترام والحوار المتبادل، لأن الحوار وحده يتيح فهم دوافع كل طرف دون قفز إلى الاستنتاجات. لذلك، فإن استخدام التكنولوجيا يجب أن يخدم التواصل والاطمئنان، لا أن يتحول إلى أداة تفتيش وملاحقة.

ولتعزيز الاستقرار الزوجي، دعا جلال إلى التعامل مع مشاعر الشك بوصفها إشارة تستدعي الفهم لا العقاب. فبدلًا من تحويل الشك إلى ضغط متواصل على الطرف الآخر، ينبغي البحث عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الشعور: هل ناتج عن تجارب سابقة؟ أم عن قلة التواصل؟ أم عن مخاوف مرتبطة بالاحترام أو الأمان العاطفي؟

وأشار أيضًا إلى أن بناء الثقة فعل يومي يتطلب وضوحًا في التعامل وتحديد حدود الخصوصية. كما يمكن أن يساعد الاتفاق على آليات واضحة للتواصل—مثل كيفية التعامل مع التأخر أو الحاجة للمساعدة—في تقليل الحاجة إلى المراقبة. وفي حال كانت مشاعر الشك عميقة أو متكررة، فقد يكون من المفيد اللجوء إلى مستشار/ة أسري/ة لتخفيف التوتر ووضع حلول واقعية قبل أن تتحول الأزمة إلى تهديد لاستمرار الأسرة.

في النهاية، يبقى ترسيخ الثقة شرطًا محوريًا لاستمرار العلاقة الزوجية، لأن استمرار الشك دون معالجة يجرد الطرفين من الأمان، ويجعل الحياة المشتركة حلبة اتهامات بدلًا من أن تكون مساحة تفاهم واحترام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *