حذّر الدكتور إيهاب الخراط، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، من تزايد خطورة المخدرات الحديثة، وعلى رأسها «الآيس» و«الشابو»، مؤكدًا أن آثارها لا تقف عند حدود الضرر الجسدي فقط، بل تمتد بقوة إلى الصحة النفسية والإدراك وسلوك المتعاطين، بما قد ينعكس على الأسرة والمجتمع.
وأوضح الخراط أن من أبرز أسباب خطورة هذه المواد سهولة التحضير وانتشارها مقارنة ببعض المخدرات التقليدية، إذ يمكن تصنيع بعض الأنواع في أماكن صغيرة أو بطرق غير صناعية، ما يساهم في اتساع دائرة المتعاطين وزيادة صعوبة الرقابة والحد من الانتشار.
وأشار الخراط إلى أن «الشابو» أصبح يمثل خطرًا متصاعدًا مقارنةً بالهيروين من حيث تأثيره على الحالة النفسية والسلوك. فالهيروين، وفق ما ذكره، كان من أكثر الأسباب التي أدت في فترات سابقة إلى توجه أعداد كبيرة من المرضى إلى مراكز علاج الإدمان، بينما يبدو أن طبيعة الحالات بدأت تتغير مع وصول وانتشار المخدرات الحديثة.
وبينما ترتبط بعض المخدرات بشكل أكبر بإدمان جسدي بحت، شدّد الخراط على أن تعاطي «الآيس» و«الشابو» قد يؤدي إلى اضطرابات ذهنية ونفسية حادة، مثل الهلاوس واضطرابات الإدراك، إلى جانب تغيرات ملموسة في الشخصية والسلوك. وقد تظهر لدى المتعاطي أنماط تصعيدية مثل التوتر الشديد، وسرعة الانفعال، وفقدان القدرة على ضبط النفس، وهو ما يزيد احتمال التصرف بعنف أو الاندفاع، وفي بعض الحالات قد يقود ذلك إلى سلوكيات إجرامية تحت تأثير المخدر.
ولتعميق الصورة حول آثار هذه المواد، أشار الاستشاري إلى أن ما يميز المخدرات الحديثة هو تأثيرها الممتد على “الدماغ والوظائف المعرفية”، إذ قد تترافق مع تدهور التركيز والذاكرة، وتشوش التفكير، واعتقادات غير واقعية نتيجة لاضطرابات الهلاوس أو ما يشبه حالات الارتياب الشديد. كما قد تتفاقم المشكلة بسبب نمط التعاطي المتكرر الذي يُفضي إلى حلقة من الرغبة القهرية في الاستمرار، ثم انهيار نفسي وجسدي لاحق.
وأكد الدكتور إيهاب الخراط أن خطورة الأمر لا تقتصر على المتعاطي وحده، بل تمتد إلى المحيطين به، لأن الانفعالات غير المتوقعة وسلوكيات العنف أو التهيج قد تعرّض أفراد الأسرة للخطر. لذلك شدّد على أهمية التدخل المبكر، والتعامل مع علامات التعاطي أو الاضطراب النفسي بجدية، وعدم تأجيل طلب المساعدة الطبية.
وشدد الخراط أيضًا على أن علاج الإدمان ليس إجراءً واحدًا مؤقتًا، بل يحتاج إلى خطة متكاملة تراعي الحالة النفسية المصاحبة، وتقديم دعم علاجي وسلوكي، مع المتابعة لضمان استمرار التعافي وتقليل احتمالات الانتكاس، خصوصًا في ظل سرعة تأثير المخدرات الحديثة وخطورة مضاعفاتها النفسية والسلوكية.
وفي الختام، شدد الاستشاري على ضرورة التوعية بمخاطر «الآيس» و«الشابو» باعتبارها تهديدًا مباشرًا للصحة النفسية والإدراك والسلوك، داعيًا إلى تكثيف الجهود المجتمعية للوقاية، وتسهيل الوصول إلى برامج العلاج لمن يحتاجون إليها في وقت مبكر.

التعليقات