التخطي إلى المحتوى

حذّر الدكتور إيهاب الخراط، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، من تزايد ظاهرة تعاطي المخدرات في مصر، مؤكدًا أن التعامل معها لم يعد خيارًا ثانويًا بل ضرورة ملحّة تتطلب مزيدًا من الجدية والاستجابة المجتمعية. وأوضح أن خطورة المرحلة الحالية لا ترتبط فقط بزيادة الأعداد، بل أيضًا بظهور أنواع وخلطات جديدة من المواد المخدرة باتت تحمل تأثيرات أشد على الصحة النفسية والسلوك، ما ينعكس على معدلات العنف، والاضطرابات النفسية، وتراجع الاستقرار داخل الأسرة.

وخلال حديثه لبرنامج «نظرة» مع الإعلامي حمدي رزق على قناة «صدى البلد»، أشار الخراط إلى أن التقديرات الرسمية تشير إلى وجود نحو 2.5 مليون شخص يتعاطون المخدرات بدرجات متوسطة إلى شديدة، بينما ترفع تقديرات غير رسمية العدد إلى قرابة 6 ملايين شخص. وبيّن أن الفجوة بين الأرقام قد تعود إلى اختلاف المعايير وأساليب القياس المستخدمة في الدراسات، مثل طريقة تعريف “المتعاطي” ودرجة الإدمان، إضافة إلى تحديات حصر الحالات بسبب الوصمة الاجتماعية والخوف من الإبلاغ.

وأكد الاستشاري أن ظاهرة الإدمان لم تعد محصورة في نطاقات جغرافية محددة، بل توسعت لتشمل أحياء وقرى متعددة. وأرجع ذلك إلى عوامل متعددة، من بينها سهولة الوصول لبعض المواد، وغياب البرامج الوقائية الفعّالة في مراحل مبكرة، وتراجع الاهتمام بالصحة النفسية داخل المدارس والبيئات الأسرية، فضلًا عن تأثيرات اقتصادية واجتماعية قد تدفع بعض الفئات للبحث عن “الهروب السريع” من الضغوط.

ولتعميق فهم المشكلة، شدّد الخراط على أن الإدمان ليس مجرد سلوك منحرف يمكن تجاهله، بل حالة صحية ومجتمعية تحتاج إلى تدخل متكامل. فالتعاطي المتكرر قد يؤدي إلى تغيرات في الدماغ تشمل اضطراب السيطرة على الاندفاع، وضعف اتخاذ القرار، وزيادة قابلية الإصابة بالاكتئاب والقلق واضطرابات المزاج، كما قد يصاحبه تدهور تدريجي في الأداء الدراسي أو الوظيفي والانخراط في سلوكيات خطرة.

وأشار كذلك إلى أهمية تعزيز الوقاية عبر برامج توعوية مبكرة تستهدف الطلاب والأسر، مع تطوير محتوى التوعية بما يناسب الأعمار ويعتمد على أساليب تفاعلية بدلًا من الخطاب العام فقط. كما أوصى بتقوية منظومة العلاج من خلال توفير مسارات علاجية واضحة وسهلة الوصول، تشمل التقييم النفسي، والعلاج الدوائي عند الحاجة، والعلاج النفسي السلوكي، وبرامج التأهيل والعودة للحياة الطبيعية، إضافة إلى المتابعة طويلة المدى لتقليل فرص الانتكاس.

وأكد أن نجاح مواجهة الإدمان يتطلب تكامل الأدوار بين مؤسسات المجتمع والقطاع الصحي والتعليم والأجهزة المعنية بالتوجيه والإرشاد، إلى جانب دعم الأسر نفسيًا ومهاريًا حتى تتعامل مع الحالة بطريقة تقلل العزلة وتزيد فرص التعافي. وفي ظل اتساع الظاهرة وظهور مواد جديدة ذات تأثيرات خطيرة، دعا إلى تسريع خطط الوقاية والعلاج وتخصيص موارد أكبر لمراكز المتابعة والدعم المجتمعي، باعتبار أن حماية الصحة النفسية للمواطنين جزء أساسي من حماية المجتمع كله.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *