التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار والخبير الاقتصادي، أن العلاقات المصرية القطرية تشهد مسارًا متصاعدًا من التطور على المستويين السياسي والاقتصادي، مدفوعًا بوجود ملفات إقليمية مشتركة تجمع القاهرة والدوحة، وهو ما ينعكس على طبيعة التعاون الاستثماري والتجاري بين البلدين.

وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة» أن العلاقات بين مصر وقطر لم تعد محصورة في جانب اقتصادي واحد، بل تتنوع لتشمل مجالات متعددة مثل التجارة والاستثمار والسياحة، إضافة إلى الاتفاقيات والأطر القانونية التي تهدف إلى تنظيم مسارات الاستثمار وحماية الحقوق وضمان استمرارية العوائد.

**تفاهمات سياسية تعزّز الثقة الاقتصادية**
وأشار إبراهيم إلى أن التقارب في الرؤى بين القاهرة والدوحة بشأن عدد من القضايا الإقليمية، خصوصًا التطورات المرتبطة بقطاع غزة وإيران وملفات أخرى، يساهم في زيادة مساحة التفاهم وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لتعزيز الشراكات الاقتصادية. فالعلاقات الاقتصادية عادة ما تتأثر بمستوى الاستقرار السياسي بين الدول، وكلما زادت فرص الاتفاق والاتساق في التعامل مع الملفات الإقليمية، اتسعت فرص الاستثمار والتوسع.

كما لفت إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسيعًا لمجالات التعاون، مدفوعًا بقدرة البلدين على تحويل التقارب السياسي إلى مشروعات اقتصادية ملموسة، بما ينعكس على القطاع الخاص في البلدين عبر فرص جديدة قابلة للتنفيذ.

**مصر تعمل على تحسين بيئة الاستثمار**
وشدد الخبير الاقتصادي على أن مصر واصلت خلال السنوات الأخيرة جهود تطوير مناخ الاستثمار، عبر تهيئة بيئة أعمال أكثر جاذبية لرؤوس الأموال الأجنبية، وطرح مشروعات وفرص جديدة في قطاعات متعددة. وأكد أن الدولة نجحت في الحفاظ للعام الرابع على التوالي على مكانتها ضمن أكثر الدول جذبًا للاستثمارات على مستوى القارة الأفريقية.

وأضاف أن استمرار تدفق الاستثمارات يتطلب توفير فرص متنوعة وقابلة للتنفيذ، مع وجود أطر قانونية واضحة تحدد قواعد الاستثمار وتضمن حقوق المستثمرين وتدعم الاستقرار على المدى الطويل، بما يعزز قدرة المستثمر على التخطيط وتنفيذ المشروعات بثقة.

**مؤشرات طلب قطري على فرص نمو واستقرار**
وأوضح الدكتور هشام إبراهيم أن المستثمر القطري يبحث حاليًا عن فرص استثمارية تمتلك مقومات للنمو والقدرة على تحقيق عوائد مستدامة. ورأى أن السوق المصرية تضم مجالات واسعة يمكن أن تستوعب استثمارات جديدة، خصوصًا مع توجه الدولة إلى طرح مشروعات كبرى أمام القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب.

وبحسب تحليله، فإن السنوات المقبلة قد تحمل مزيدًا من التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدوحة، لا سيما إذا تم توجيه الاستثمارات إلى قطاعات ومناطق تتمتع بإمكانات اقتصادية وسياحية قوية، بدل التركيز على مناطق تعاني من اضطرابات قد تؤثر في خطط تنفيذ المشروعات.

**التجارة والسياحة مساران إضافيان لتعزيز العلاقات**
ولفت إلى أن تنمية العلاقات لا تعتمد على الاستثمار المباشر وحده، بل تمتد أيضًا إلى زيادة حركة التجارة وتنشيط القطاع السياحي، باعتبارهما مسارين قادرين على خلق طلب متبادل وفرص نمو للاقتصادين. فكلما زادت حركة الزوار والتبادل التجاري، زادت فرص التعاون في سلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بالمشروعات.

**مشروعات البحر الأحمر في مقدمة الفرص المطروحة**
وأشار إبراهيم إلى أن مصر تعمل حاليًا على تجهيز مجموعة من الفرص الاستثمارية الكبرى التي يمكن طرحها أمام المستثمرين. ومن أبرز هذه الفرص، المشروعات الواقعة على سواحل البحر الأحمر، لما تتمتع به المنطقة من إمكانات سياحية واستثمارية واسعة، وقدرتها على جذب مشروعات تخدم قطاعات متعددة.

وأكد أن طرح هذه المشروعات بصورة منظمة، بالتوازي مع تطوير البنية الأساسية وتوفير الضمانات القانونية اللازمة، يمثل عاملًا داعمًا لجذب المزيد من رؤوس الأموال القطرية. كما أن وجود إطار واضح للتنفيذ والمخاطر يمكن أن يرفع من جاهزية المستثمر للانخراط في شراكات طويلة الأجل.

**شراكة اقتصادية قابلة للتوسع عبر قطاعات متعددة**
وختم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا واسعة لتوسيع الشراكة الاقتصادية بين البلدين، سواء من خلال الاستثمارات المباشرة أو عبر زيادة التبادل التجاري والحركة السياحية. وأوضح أن استمرار مصر في تقديم فرص استثمار متنوعة، بالتزامن مع رغبة المستثمر القطري في استهداف أسواق مستقرة وواعدة، من شأنه أن يزيد فرص التعاون ويحقق مصالح مشتركة.

كما رأى أن تعزيز الأطر المنظمة للاستثمار وطرح مشروعات كبرى في قطاعات متعددة، إلى جانب الاستفادة من التقارب السياسي، يمكن أن يدفع العلاقات المصرية القطرية نحو مرحلة أوسع وأكثر ثباتًا خلال الفترة المقبلة، عبر شراكات إنتاجية وخدمية تدعم نمو القطاع الخاص في البلدين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *