التخطي إلى المحتوى

مع استمرار تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تمتلك استراتيجية متماسكة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، أم أنها تكتفي بتحريك الأولويات وفق تطورات ميدانية وسياسية متقلبة. وفي هذا الإطار، يرى جاستن توماس، المدير التنفيذي لمركز السياسة الخارجية العالمية في واشنطن، أن مسار الخطاب الأمريكي لم يَبنِ على هدف ثابت منذ البداية، وأن تغيره المتكرر قد يضعف الموقف الأمريكي ويزيد من حالة الارتباك في التعامل مع الأزمة.

ويشير توماس إلى أن الولايات المتحدة انتقلت تدريجيًا في توصيف “المطلوب” من إيران، إذ بدأ التركيز على البرنامج النووي، ثم تَحوّل الحديث لاحقًا إلى طرح تغيير النظام، قبل أن تبرز على الواجهة لاحقًا مسألة البرنامج الصاروخي الباليستي. ويعتبر أن هذا التبدل في الأهداف لا يعكس مجرد اختلاف في ترتيب الأولويات، بل يوحي بعدم وضوح الرسالة الاستراتيجية التي تحاول واشنطن إيصالها، بما ينعكس على فعالية الضغط السياسي والعسكري.

ومن وجهة نظره، فإن انتقال النقاش إلى مضيق هرمز بات اليوم أكثر حضورًا، ليس فقط لكونه نقطة حساسة استراتيجيًا، بل أيضًا لأن تصاعد التوتر يخلق دوافع متزايدة لتغيير مسار المواجهة نحو مسارات أكثر ارتباطًا بالملاحة والاقتصاد والطاقة. فمع استمرار الحرب قرابة ستة أشهر، ومع تسارع التطورات العسكرية والسياسية، تبدو الخيارات الأميركية أكثر التصاقًا بحسابات أمنية تتعلق بالمضيق ومسارات التجارة.

كما تتناول تصريحات توماس جانبًا آخر يتمثل في تقارير استخباراتية وإعلامية تتحدث عن دعم خارجي تقدمه روسيا لإيران خلال الحرب. ووفق الروايات المتداولة، فإن هذا الدعم لا يُفهم على أنه موجّه فقط لتلبية احتياجات المجتمع، بل يمتد أيضًا إلى احتياجات قوات الدفاع الإيرانية، وهو ما يزيد تعقيد المشهد ويطرح أسئلة إضافية حول توازن القوى ومعنى “الضغط” الذي تمارسه واشنطن.

ويرى توماس أن حالة التأزم بين واشنطن وطهران بلغت مستوى بالغ التعقيد على الصعيدين الاستراتيجي والسياسي، وأن استمرار هذا المأزق يحمل تداعيات سلبية متبادلة. ويضيف أن المشهد قد ازدادت فيه الضبابية بعد انتهاء فترة الستين يومًا التي كانت محل إشارة في حديثه، بما يعني أن النتائج المتوقعة لم تَتحقق بالشكل الذي يسمح بقياس تقدم حاسم، أو خفض مستوى المخاطر.

وفي النهاية، تعكس تصريحات جاستن توماس حالة من عدم اليقين حول مستقبل المواجهة. فالانتقال المتكرر من ملف إلى آخر—من النووي إلى تغيير النظام ثم إلى الصاروخي—ثم بروز مضيق هرمز كأولوية، يجعل مسار الصراع مفتوحًا على سيناريوهات متعددة. وبحسب قراءته، فإن غياب استراتيجية أميركية ثابتة وواضحة لا يضيف فقط تعقيدًا في إدارة الحرب، بل يترك الباب مفتوحًا أمام تقديرات متنافسة للنتائج السياسية والاستراتيجية لكل طرف، في وقت تزداد فيه المخاطر في المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *