أكد الكاتب الصحفي والإعلامي مصطفى بكري عضو مجلس النواب أن الدولة المصرية حققت طفرة تنموية غير مسبوقة في سيناء خلال السنوات العشر الأخيرة، لافتًا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي وضع سيناء منذ توليه القيادة ضمن أولويات الدولة، بما انعكس على تنفيذ برنامج واسع من المشروعات الاستراتيجية التي أنهت حالة العزل التاريخية وأعادت دمج الإقليم في النسيج الوطني.
وأوضح بكري أن ما تحقق خلال فترة تراوح بين 10 و12 عامًا بلغ بحسب بياناته 975 مشروعًا استراتيجيًا في سيناء، مشيرًا إلى أن إجمالي ما تم صرفه وصل إلى 638 مليار جنيه. وتابع خلال حديثه في برنامج “ساعة من سينا” على قناة أزهري أن هذا المسار لم يكن شعارات أو خططًا ورقية، بل ارتكز على خطوات تنفيذية متدرجة ومتكاملة، بدأت بإنهاء مظاهر العزل وربط سيناء بالوادي بشكل فعلي، مع التركيز على محاور حاسمة مثل الطرق والأنفاق وتنمية البنية التحتية.
وبيّن أن الربط الجغرافي الذي تحقق عبر إنشاء وتجهيز عناصر النقل والخدمات ساهم في تحويل حياة السكان إلى واقع ملموس، بعدما كان الأهالي يضطرون لانتظار فترات طويلة للوصول إلى الخدمات الأساسية أو عبور المنطقة. وأشار إلى أن إعادة تشغيل وتطوير شبكة الطرق والعبّارات والأنفاق وخطوط القطارات لعبت دورًا جوهريًا في تقليص زمن التنقل ورفع كفاءة حركة التجارة والخدمات، وهو ما انعكس على الاقتصاد المحلي وفرص العمل.
وفي سياق متصل، تحدث عن أن خطط التنمية شملت بناء بنية تحتية متكاملة تخدم الاحتياجات اليومية والاستثمارية في آن واحد، من خلال تأمين الكهرباء والمياه وتطوير شبكات الخدمات، إلى جانب مشروعات مرتبطة بالتعليم والصحة. كما أكد أن النهج لم يتوقف عند البنية الأساسية فقط، بل امتد إلى دعم قطاعات الإنتاج مثل الزراعة والصناعة، بما يعزز قدرة المجتمع السيناوي على الاستفادة من موارد المنطقة وتحويلها إلى نشاط اقتصادي منتظم.
وشدد بكري على أهمية الاستثمار في “بناء الإنسان” باعتباره ركيزة لأي تنمية مستدامة، موضحًا أن وجود مشروعات سكنية وتنموية في مناطق متعددة داخل سيناء أسهم في إحياء المجتمعات وتوفير خدمات قريبة من السكان. وأوضح أن من بين مكونات خطة التنمية 18 تجمعًا سكنيًا تنمويًا مهمًا في الإقليم، بما يدعم الاستقرار ويحفز الحركة السكانية والاقتصادية.
ورأى أن ما تشهده سيناء اليوم يمثل ملحمة إعمار حقيقية تُجسد مفهوم الأمن القومي الشامل، مؤكدًا أن المشروع التنموي أجهض مخططات التهميش السابقة، وجعل التنمية أداة فعالة لمواجهة أي محاولات لإضعاف الدور الوطني للمنطقة. وقال إن “التنمية هي أمن قومي بالنسبة لسيناء”، وأن كل خطوة بناء داخل الإقليم تعد ردًا عمليًا على المشككين ومحاولات النيل من استقراره.
وأضاف أن تحقيق التنمية في سيناء لا يقتصر على جانب اقتصادي أو عمراني، بل يمتد إلى تعزيز الترابط المجتمعي وتمكين السكان من الوصول إلى الخدمات وخلق فرص عمل في مختلف القطاعات. كما يسهم في ترسيخ حضور الدولة على الأرض من خلال إدارة متكاملة للمشروعات والخدمات، بما يعزز الاستقرار ويضمن استمرار النمو على المدى الطويل.
وبذلك، يستدل بكري على أن حصيلة المشاريع والاستثمارات خلال السنوات الماضية تعكس تحولًا نوعيًا في سيناء، من منطقة كانت تعاني العزل إلى إقليم متصل ومفعّل بخدمات وبنية تحتية متقدمة، تدعم التنمية الشاملة وتخدم في الوقت نفسه اعتبارات الأمن القومي.

التعليقات