قال الدكتور عوض سليمية، نائب مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، إن وسائل الإعلام تحدثت عن توبيخ بنيامين نتنياهو لجاريد كوشنر بسبب لقائه بخليل الحية، معتبرًا أن هذا النوع من التقارب بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا ينبغي أن يُدار بهذه الطريقة داخل عالم السياسة، لما قد يخلّ بتوازنات التحالفات أو يخلق رسائل متعارضة للرأي العام وللشركاء الإقليميين.
وأوضح سليمية في مداخلة مع الإعلامية مارينا المصري، مقدمة برنامج «مطروح للنقاش» عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن نتنياهو يشعر بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يملك القدرة الفعلية على ممارسة ضغط حقيقي عليه بالمعنى الذي قد يُفضي إلى تغيير سلوكه أو سياساته. وأكد أن نتنياهو ـ بحسب قراءته ـ لا يعتزم الالتزام بأي توجيهات قد تأتي من الإدارة الأمريكية أو عبر مبعوثيها، لأن أدوات الضغط المتاحة ليست «حاسمة» بما يكفي لإجباره على تغيير حساباته.
وربط سليمية ذلك بقوة أوراق نتنياهو السياسية الداخلية، إذ رأى أن مبعوث ترامب ومندوب مجلس السلام لا يملكان أوراقًا قوية للضغط للامتثال لتعليمات ترامب. وأشار إلى أن نتنياهو ينظر إلى مستقبله السياسي بوصفه أولوية أولى، خاصة مع قرب الانتخابات التشريعية بعد نحو شهرين. وفي هذا السياق، اعتبر سليمية أن نتنياهو يعمل على تحصين موقفه انتخابيًا عبر إرضاء قاعدته الجماهيرية وحلفائه من اليمين المتطرف، بما في ذلك كلٌّ من سموتريتش وبن غفير، لأن هؤلاء يشكلون جزءًا مؤثرًا من رصيد نتنياهو الانتخابي.
وأضاف أن نتنياهو، وفق هذا التصور، يراهن على إمكانية «إصلاح العلاقة» لاحقًا إذا نجح في الانتخابات، بينما في حال فشل قد يسلم الحكومة المقبلة إرثًا سياسيًا ثقيلًا، ويتوقع أن يبدأ في مهاجمة الإدارة الجديدة منذ اليوم الأول، وهو ما يعكس استراتيجية لإبقاء زمام المبادرة داخل المشهد السياسي الإسرائيلي حتى في حالات التعثر.
وفي قراءته لدور «مجلس السلام»، أكد سليمية أن المجلس منحاز بالكامل إلى المواقف الإسرائيلية، كما أن كوشنر وتوني بلير يتبنيان منظورًا يركز على تسليم سلاح حركة حماس. ووضح أن المقصود ليس تسليم السلاح فحسب، بل قد يشمل نطاقًا أوسع مثل إخراج الأسلحة من قطاع غزة ووضعها تحت إشراف أو ترتيبات أمنية أمريكية، مع الإشارة إلى دور الجنرال الأمريكي جاسبر في هذا الإطار.
# إعادة الإعمار
ولفت سليمية إلى أن هناك توافقًا كاملًا في الموقف حول اشتراط تفكيك سلاح حماس بالكامل كمدخل لأي خطوات لاحقة. وقال إن ذلك يعني عمليًا أنه لن يكون هناك أي تحرك، بما في ذلك ملف إعادة الإعمار في أي جزء من قطاع غزة، من دون الوصول إلى تفكيك سلاح حماس بصورة كاملة. وأكد أن نتنياهو يريد أن يظهر للجمهور الإسرائيلي أن الولايات المتحدة وحماس ومجلس السلام قد نفذوا ما يُطلب منهم حرفيًا، أي «تسليم السلاح»، قبل الدخول في أي مرحلة أخرى.
ولتعزيز المعنى السياسي لهذا الربط، يمكن فهم موقف نتنياهو على أنه يهدف إلى تحويل مسألة الأمن إلى ورقة داخلية تُحسم انتخابيًا، عبر تقديم أي تنازل أو تقدم في الملف الفلسطيني على أنه «نتيجة تنفيذ شروط إسرائيلية/أمريكية»، وليس نتيجة ضغط أو تفاوض متبادل. كما أن اشتراط تفكيك السلاح قبل إعادة الإعمار يجعل الملف الإنساني رهينة لترتيبات أمنية، ويُعيد تشكيل ديناميكيات المفاوضات بحيث تتقدم البنود الصعبة على حساب البنود ذات الأولوية الميدانية للسكان.
في الخلاصة، يرى سليمية أن ضعف أوراق الضغط لدى مبعوثي ترامب ومجلس السلام، مقابل قوة الحسابات الانتخابية لنتنياهو وتشدد شرط السلاح، يفسر لماذا لا تتوقع الجهات المرتبطة بعملية «الوساطة» قدرة سريعة على فرض الالتزام بتعليمات ترامب، خصوصًا في المرحلة التي تسبق الانتخابات داخل إسرائيل، حيث تصبح السياسة الداخلية عاملًا حاسمًا في تحديد سقف الاستجابة أو التعنت.

التعليقات