التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن التمويل يُعد “العصب الأساسي” لبناء وتنظيم جماعة الإخوان الإرهابية، لافتًا إلى أن الجماعة راكمت عبر عقود منظومة متكاملة جمعت بين الاقتصاد والسياسة والإعلام، ساعدتها على التوسع والتمدد في عشرات الدول.

وأوضح فاروق، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية هبة جلال في برنامج “مساء جديد” على قناة المحور، أن الجماعة عملت على تأسيس شبكات من المؤسسات الاقتصادية والمالية في الخارج، عبر استغلال أوجه القصور الناتجة عن أزمات إنسانية تمر بها بعض المناطق، وخصوصًا القضايا المرتبطة بالوجدان العربي والإسلامي مثل القضية الفلسطينية، إضافة إلى أزمات البوسنة والهرسك والشيشان. وجرى—بحسب ما أورده—إنشاء كيانات موازية لجمع التبرعات والصدقات، إلى جانب محاولة إحكام السيطرة على الجمعيات الأهلية والمراكز الإسلامية في أوروبا ودول عربية.

وأشار الباحث إلى أن تدفقات التمويل لم تكن تُستخدم في نشاطات مباشرة فقط، بل تم إعادة تدوير جزء كبير منها عبر قنوات استثمارية ومشاريع اقتصادية، بما يشمل شركات ومؤسسات تعليمية وأحيانًا مدارس خاصة، في إطار يضمن استمرار مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على التبرعات وحدها. كما لفت إلى أن تقديرات الأجهزة التنفيذية في مصر أشارت إلى أن الجماعة امتلكت أكثر من 50 مدرسة خاصة بفروع متعددة داخل عدد من المحافظات، وهو نموذج تم تطبيقه أيضًا في عدد من الدول.

وبيّن فاروق أن السيطرة على حركة الأموال تمنح التنظيم قدرة على اختراق البنى المؤسسية داخل مجتمعات مختلفة، عبر توظيف المال لتوسيع النفوذ وفرض حضور اجتماعي وسياسي. ووفق الطرح، سعت الجماعة في بعض السياقات إلى تقديم نفسها في الغرب باعتبارها “ممثلًا” لقضايا المسلمين، بما يسهم في تعزيز الشرعية المزعومة وجذب الدعم، إضافة إلى استقطاب فئات محددة عبر ما يُوصف بـ “الولاء المالي والاقتصادي”، حيث يتم تقديم مساعدات وخدمات قد تُستخدم كوسيلة لتكوين شبكة علاقات وولاءات.

وأضاف أن ذلك يظهر في لحظات الاستحقاقات الانتخابية، من خلال أساليب دعم مجتمعي عيني، مثل توزيع مواد غذائية أو مساعدات رمزية لاستمالة الأصوات وتأمين مواضع تأثير داخل دوائر القرار المحلي. واعتبر الباحث أن هذه الممارسات ترتبط بفكرة “بناء النفوذ” عبر التمويل لا بمجرد الخطاب، لأن المال يتحول—عند توظيفه بذكاء—إلى أدوات تنظيم وتأثير طويل الأمد.

ولتعميق الفهم، شدد فاروق ضمنيًا على أن مواجهة هذا النمط تتطلب تتبع المسارات المالية كاملة: من مصادر التبرعات والتغذية الأولى، مرورًا بعمليات الإخفاء أو التحويل، وصولًا إلى المصارف الاستثمارية ومشاريع التشغيل والكيانات التعليمية والاجتماعية التي تتحول إلى واجهات. كما أوضح أن ضبط الجمعيات والمراكز والأنشطة المرتبطة بالعمل الخيري والمجتمعي يجب أن يعتمد على رقابة أشمل على الشفافية والالتزام القانوني، حتى لا تتحول نوايا المساعدة إلى غطاء لخدمة شبكات التنظيم وتمويله وتوسعه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *