أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن إسرائيل تواجه معادلة داخلية شديدة التعقيد، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرك أن أي مسار جاد نحو السلام قد ينعكس مباشرة على موقعه السياسي. ووفقًا لحجازي، فإن استمرار سياسة المماطلة والتصعيد بالعنف يُعدان خيارًا يخدم نتنياهو داخليًا، خصوصًا عبر استرضاء قواعد اليمين المتطرف التي تراهن على عدم تقديم تنازلات حقيقية أو الانخراط في خطوات قد تقلّص فرصه في البقاء السياسي.
وأضاف حجازي خلال مداخلة في برنامج “الساعة 6” على قناة “الحياة” أن نتنياهو، في تقديره، يدرك أن بداية السلام قد تعني نهاية محتملة لمساره السياسي؛ لأن السلام غالبًا ما يرتبط بقرارات مؤلمة سياسياً داخل الائتلافات اليمينية، وبإعادة ترتيب مواقف الأحزاب التي تعتمد على خطاب التصلب. لذلك، يرى حجازي أن نتنياهو يختار الإطالة واستخدام العنف بوصفهما أدوات لتحقيق مكاسب انتخابية لدى قاعدته.
وتطرق السفير إلى تطور مهم في العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الموقف الأمريكي بات أكثر تباعدًا عن نتنياهو مقارنةً بما كان عليه سابقًا. وقال إن الخطاب الأمريكي اتجه نحو قدر أكبر من الحدة، بما يوحي بأن الإدارة الأمريكية لا تناقش نتنياهو بوصفه شريكًا سياسيًا فحسب، بل تتعامل معه بلهجة تحمل اتهامًا أو تقييمًا سلبيًا لاستمرار تعثر المسار.
وفي هذا السياق، لفت حجازي إلى أن الحديث الأمريكي عن نتنياهو بات يستخدم لغة لا تكتفي بالقول إن رئيس الوزراء يماطل، بل تتضمن إيحاءً بأنه يمثل عائقًا مباشرًا أمام السلام، بل ويُفهم من مضمون الخطاب أنه “عدو” للمسار التفاوضي. وبحسب قوله، فإن استخدام هذا النوع من التعابير يعكس اتساع الفجوة بين الرؤيتين، ويؤشر إلى تراجع هامش المناورة أمام نتنياهو.
ولتعزيز فهم الصورة، شدد حجازي ضمنيًا على أن تعقيد المشهد الداخلي الإسرائيلي لا يقتصر على الحسابات الانتخابية وحدها، بل يتقاطع أيضًا مع اعتبارات الائتلافات، وطبيعة خطاب الأحزاب المتشددة، وتأثير ذلك على قرارات الحكومة تجاه أي عملية تهدئة أو مفاوضات. كما أن استمرار العنف قد يمنح نتنياهو سردية سياسية جاهزة لتبرير التأخير، لكنه في الوقت ذاته يزيد كلفة التصعيد على إسرائيل ويعقد فرص قبول المجتمع الدولي لأي خطوة نحو التهدئة أو حلول سياسية.
وفي المحصلة، يرى محمد حجازي أن تفسير نتنياهو لملف السلام من زاوية انتخابية داخلية، مع تراجع التقارب الأمريكي، يُنتج بيئة سياسية يصعب فيها إطلاق مسار ثابت للسلام أو تطبيق التزامات واضحة، ما يجعل المماطلة والتصعيد أدوات متداخلة تخدم حسابات السلطة وتحديات العلاقة مع واشنطن في آن واحد.

التعليقات