التخطي إلى المحتوى

أكدت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها، أن وقوع الجرائم داخل المجتمع لا يعني بالضرورة وجود اضطراب شامل أو خلل مجتمعي دائم. ورأت منصور أن الجريمة تُعد من الظواهر التي قد تنشأ بصورة طبيعية نتيجة لتفاعل الأفراد داخل المجتمع، في ظل اختلاف المصالح والدوافع وأنماط السلوك بين فئات الناس.

وأضافت خلال لقاء لها ضمن برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد” مع الإعلامي “مصطفى بكري”، أن اعتبار المجتمع خالياً تمامًا من أي جرائم قد لا يكون دليلًا على الصحة الاجتماعية بالمعنى المطلق. فالمجتمعات الإنسانية بطبيعتها تضم تنوعًا في الخبرات والاحتياجات ودرجات الاستقرار، ما قد ينعكس أحيانًا على سلوكيات أفرادها.

وأوضحت أن وجود قدر من الانحراف أو وقوع جرائم على نحو محدود يمكن أن يُنظر إليه كجزء من ديناميكيات الحياة الاجتماعية، بينما تكمن الإشكالية الفعلية عندما ترتفع معدلات الجريمة بشكل ملحوظ، أو تتحول إلى ظاهرة واسعة تؤثر في أمن المجتمع واستقراره.

كما شددت على ضرورة التعامل مع الجريمة بمنهج اجتماعي شامل يتجاوز التركيز على العقاب فقط. فالعقاب إجراء مهم، لكنه لا يكفي وحده إذا لم يقترن بفهم الأسباب الجذرية ودراسة الدوافع والظروف الاجتماعية التي قد تساعد على انتشار أنماط معينة من السلوك الإجرامي. ومن هذا المنطلق، أشارت إلى أهمية تحليل العوامل المرتبطة ببيئة الفرد، مثل ظروف التعليم والعمل، ومستوى التماسك الاجتماعي، والقدرة على الدمج المجتمعي، إضافة إلى تأثير بعض الضغوط النفسية والاقتصادية.

وأكدت أن الوقاية تظل محورًا أساسيًا لمواجهة تحول الجريمة إلى تهديد مجتمعي. ويعني ذلك تعزيز فرص التعليم والتأهيل، ودعم البرامج المجتمعية التي تقلل من احتمالات الانحراف، وتفعيل دور الأسرة والمؤسسات المجتمعية في متابعة سلوك الأبناء، فضلاً عن تحسين قنوات الإرشاد والتوجيه.

وفي السياق نفسه، شددت على أن معالجة الظاهرة تستلزم قراءة دقيقة للبيانات والمؤشرات المرتبطة بالجريمة دون تعميم الأحكام، بحيث يتم التفريق بين حالات فردية أو استثنائية، وبين الاتجاهات المتصاعدة التي تستدعي تدخلات عاجلة على مستوى السياسات والخطط المحلية. فكلما ارتبط التحليل الاجتماعي بمقاربة وقائية، كان من الممكن تقليل فرص تكرار الجريمة وتخفيف آثارها على الأفراد والمجتمع.

وخلاصة القول، تؤكد هالة منصور أن الجريمة ليست بالضرورة علامة على “خلل” دائم في المجتمع، لكن استمرار ارتفاعها أو اتساعها قد يشير إلى تحديات حقيقية تستدعي فهمًا اجتماعيًا معمقًا وإجراءات شاملة تجمع بين الردع والوقاية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *