يرى الدكتور توفيق ناروز، استشاري الطب النفسي، أن أي أسلوب علاجي—بما في ذلك ما يُعرف بالعلاج بالطاقة—لا ينبغي تقييمه اعتمادًا على الانطباعات الشخصية أو قصص التجربة الفردية، بل يجب أن يخضع لمعيار علمي صارم يتمثل في البحث العلمي والتجارب السريرية. ويؤكد أن غياب الأدلة الكافية حاليًا لا يعني بالضرورة نفي وجود قيمة محتملة مستقبلاً، لكنه في الوقت الراهن يجعل الاعتماد العلاجي المباشر سابقًا لأوانه.
أولًا: غياب الأدلة العلمية الكافية لا يساوي الرفض القاطع
يوضح ناروز أن عدم توفر أدلة علمية كافية حول بعض ممارسات العلاج بالطاقة لا يعني استبعاد إمكانية ظهور نتائج مستقبلًا عبر دراسات محكمة. فالعلم بطبيعته عملية مستمرة، وقد تتغير الصورة مع تقدم الأبحاث وتراكم البيانات من تجارب سريرية مصممة جيدًا. لذلك يتم تناول هذه الممارسات ضمن إطار بحثي يهدف إلى قياس الفاعلية والآثار الجانبية ومعايير السلامة، بدل اعتبارها علاجًا قطعيًا.
ثانيًا: مكان العلاج بالطاقة ضمن الطب التكميلي
يشير استشاري الطب النفسي إلى أن بعض الممارسات الشائعة مثل «الريكي» و«الشاكرات» ما تزال خارج نطاق العلاجات الطبية المثبتة علميًا، وبالتالي لا تُعد بديلًا عن العلاج النفسي أو الطبي المعتمد. ومع ذلك، يمكن—في حالات معينة—طرح بعضها ضمن مفهوم «الطب التكميلي» إذا كان يُستخدم بهدف دعم الرفاه النفسي أو تخفيف التوتر كإجراء مساعد غير تنافسي مع خطة العلاج الأساسية، على أن يبقى ذلك تحت ضوابط واضحة وبإطار يضمن عدم تأخير التشخيص أو العلاج المعتمد.
ثالثًا: أهمية وضع العلاجات المثبتة في المقدمة
يشدد ناروز على ضرورة أن يضع المريض علاجات ثبتت فعاليتها علميًا في المقام الأول، خصوصًا الأدوية والعلاجات النفسية التي خضعت لبحوث وتجارب سريرية موثوقة. فالعلاجات النفسية المعتمدة—مثل أساليب العلاج المعرفي السلوكي أو غيرها من التدخلات ذات الدليل—تُدار وفق بروتوكولات واضحة، وتُقاس نتائجها بطرق علمية، ما يساعد على حماية المريض من المخاطر الناتجة عن الاعتماد على أساليب غير مثبتة.
رابعًا: كيف تُختبر التقنيات الجديدة؟
يرى الدكتور توفيق ناروز أن الباب يبقى مفتوحًا لدراسة أي تقنية علاجية جديدة، لكن اعتمادها كوسيلة علاجية مثبتة يجب أن يتطلب أدلة كافية تثبت فعاليتها وسلامتها. ويؤكد أن تقديم أي ممارسة للمرضى بوصفها علاجًا مؤكدًا قبل اكتمال البحث العلمي يعد خطوة غير مسؤولة، لأن ذلك قد يؤدي إلى نتائج غير مضمونة، أو يسبب فقدان فرص العلاج في الوقت المناسب، خصوصًا في الحالات النفسية التي تحتاج تدخلاً متخصصًا.
خامسًا: معايير عملية لحماية المريض
ولتعزيز سلامة المرضى عند الحديث عن أي نمط علاجي غير تقليدي، يقترح الاستناد إلى معايير عامة، منها: وضوح الهدف العلاجي (تخفيف أعراض محددة أم دعم نفسي عام)، ووجود دراسات منشورة وموثوقة، وقياس النتائج عبر مؤشرات سريرية، والانتباه للآثار الجانبية أو التداخلات المحتملة مع العلاج الطبي أو الدوائي. كما يُنصح بأن يتم إشراك الطبيب أو الأخصائي النفسي ضمن خطة متكاملة، بحيث تُستخدم الممارسات التكاملية كدعم لا كبديل.
الخلاصة
في ظل استمرار الجدل حول العلاج بالطاقة، يؤكد استشاري الطب النفسي أن الفيصل الحقيقي هو البحث العلمي والتجارب السريرية. وما دام الدليل العلمي غير كافٍ بعد، ينبغي التعامل مع هذه الممارسات بحذر شديد وضمن إطار تكميلي إن أمكن، مع تقديم العلاجات المثبتة علميًا بوصفها الخيار الأساسي، حتى تتوفر بيانات أقوى قد تعيد تقييم الممارسة في المستقبل.

التعليقات