حذرت الإعلامية بسمة وهبة من تزايد حالات اكتشاف المواطنين وجود أرقام تليفون محمول مسجلة بأسمائهم وبياناتهم الشخصية ورقمهم القومي، رغم أن هؤلاء لم يقوموا بشراء الخط ولم يستخدموه ولم يكن لديهم أي علم بوجوده. وأوضحت أن الأمر لم يعد مجرد احتمال نظري، بل أصبح واقعًا خلال الأيام الأخيرة، ما دفع عددًا من المواطنين للبحث في موقع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للتحقق من عدم وجود خطوط غريبة مسجلة باسمهم.
ورأت بسمة وهبة أن خطورة الظاهرة لا تقف عند وجود رقم غير معروف فحسب، لأن رقم الهاتف لم يعد وسيلة اتصال فقط. اليوم يرتبط الرقم بالعديد من الخدمات الإلكترونية والمالية، مثل إنشاء الحسابات في التطبيقات، وربط المحافظ الإلكترونية، وإجراءات التحقق بالرقم، والاستفادة من خدمات تتطلب إثبات الهوية عبر الهاتف. لذلك فإن حصول شخص آخر على خط مسجل باسمك قد يترتب عليه استخدامات غير قانونية أو أنشطة تستند إلى رقمك، ما قد يضعك في دائرة الشك أو المسؤولية دون أن تكون على علم.
وتساءلت الإعلامية عن السيناريو المحتمل: ماذا لو كان هناك شخص يستخدم خطًا مسجلاً باسمك في نشاط مخالف؟ في هذه الحالة تكون بياناتك مرتبطة بالخط، وقد تجد نفسك مطالبًا بإثبات أن الرقم ليس في حيازتك، وأنك لم تكن تعلم بوجوده أو ليس تحت سيطرتك. وتكمن المشكلة في أن إثبات البراءة قد يستغرق وقتًا وجهدًا، خاصة عندما ترتبط القضايا أو المعاملات برقم الهاتف باعتباره عنصر تحقق أساسي.
كما شددت بسمة وهبة على أن تسجيل خطوط باسم المواطنين دون علمهم يمكن أن يتم عبر أكثر من طريقة. ومن أبرز ما ذكرته أن امتلاك صورة من بطاقة الرقم القومي قد يتيح لأي شخص إصدار خطوط كما يريد، دون الرجوع لصاحب البيانات. وأشارت إلى نقطة مهمة تتعلق بسداد الفواتير: قد يقوم مستخدم الخط بدفع قيمة الاشتراك أو الفواتير، وبالتالي لا تصل إلى صاحب البيانات فاتورة تكشف له وجود الرقم، ما يؤخر اكتشاف المشكلة.
وللحد من تبعات هذا الأمر، وجهت الإعلامية نصائح للمواطنين الذين لم يكتشفوا بعد وجود خطوط غريبة بأسمائهم. أول خطوة عملية هي التحقق من بيانات الخطوط المسجلة عبر موقع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ومراجعة الأرقام المرتبطة بالاسم والبيانات. وإذا تم رصد خط غير معروف، من الضروري اتخاذ إجراءات فورية لتقليل المخاطر، عبر التواصل مع شركة الاتصالات المعنية وطلب توضيح تفاصيل إصدار الخط، وإثبات عدم استخدامه، وبدء خطوات تصحيح الوضع لدى الجهات المختصة.
كما أكدت على ضرورة أن تتحمل شركات المحمول مسؤوليتها في متابعة وتواصل أوضح مع العملاء. ورغم أن إصدار خطوط جديدة باسم العميل يكون وفق إجراءات التعاقد والبيانات، فإنها اقترحت أن يتم إخطار العميل فور إصدار أي رقم جديد باسمه برسالة واضحة تتضمن رقم الخط وتفاصيل موجزة عن سبب الإشعار، على غرار الرسائل التي ترسلها الشركات عند سداد الفواتير أو قرب انتهاء الباقات. الهدف هو أن يعرف العميل في وقت مبكر أن هناك خطًا جديدًا تم تسجيله باسمه، فيتحرك قبل أن ترتبط المعاملات أو الحسابات غير المصرح بها بالرقم.
وأخيرًا، شددت بسمة وهبة على أن الوقاية تبدأ بالوعي والمتابعة الدورية. فكلما تم اكتشاف الأرقام الغريبة مبكرًا، زادت فرص تقليل التعقيدات القانونية والمالية المرتبطة باستخدام رقم الهاتف في خدمات التحقق والمعاملات الإلكترونية. وفي حال وجود أي شبهات أو اكتشاف خط غير معروف، لا يُنصح بالانتظار، بل التعامل فورًا مع الشركة والجهات المختصة لحماية البيانات والهوية الرقمية.

التعليقات