التخطي إلى المحتوى

أطلق الإعلامي محمد موسى انتقادات حادة للإعلامي محمد ناصر، معتبراً أن الصورة التي يقدمها الأخير للجمهور عبر خطابه الإعلامي لا تتطابق مع بعض التصريحات والمواقف السابقة، بما يثير—بحسب موسى—مسألة الاتساق والشفافية والالتزام بالمبادئ التي يرفعها الإعلامي في محتواه.

وخلال تقديمه برنامج «خط أحمر» على قناة الحدث اليوم، أوضح موسى أن بعض الشخصيات الإعلامية تتقدم للمتلقي باعتبارها نموذجاً للدفاع عن القيم والمبادئ، لكن ما يظهر في ممارساتها أو تصريحاتها قد يكشف تبايناً مع تلك الشعارات. وأكد أن الحكم لا ينبغي أن يرتكز على الكلمات وحدها، بل على طريقة إدارة الحديث، وكيفية التعامل مع الضيوف، ومدى احترام قواعد الحوار المهني.

وأشار موسى إلى تصريحات سابقة من محمد ناصر تطرقت إلى تفاصيل من حياته الشخصية، واعتبر أن هذه الإيضاحات تفتح باب تساؤلات حول مدى انسجام السرد الذي يقدمه للجمهور مع ما يرويه عن ماضيه وحياته. واعتبر أن تحويل الحياة الشخصية إلى جزء من الخطاب الإعلامي قد يتطلب قدراً أعلى من الدقة والاتساق، خصوصاً عندما يتحدث الإعلامي عن قيم أخلاقية أو مبادئ تمس صورة العامة.

كما انتقل موسى إلى تقييم مباشر لأداء محمد ناصر عبر مثال محدد، لافتاً إلى حلقة من برنامجه شهدت مواجهة على الهواء مع أحد الضيوف. وذكر موسى أن الضيف وجه انتقادات لإدارة الحوار، واتهمه بمحاولة التأثير في اتجاه النقاش وتوجيه الإجابات بما يخدم رؤية محددة مسبقاً. ومن منظور موسى، فإن مثل هذه الوقائع تعكس خللاً في آليات الحوار وتؤثر على حق الضيف في تقديم وجهة نظره كاملة دون ضغط أو توجيه.

وانطلاقاً من ذلك، شدد محمد موسى على أن المهنية الإعلامية تقوم—أولاً—على منح الضيف مساحة للتعبير بحرية، وعدم فرض اتجاه محدد للنقاش. ورأى أن تحقيق التفاعل والمشاهدات والانتشار لا ينبغي أن يكون على حساب الموضوعية، أو على حساب تقديم معلومات متوازنة تراعي عقل المشاهد ولا تختزل القضايا في إثارة أو صدام.

وفي سياق متصل، انتقد موسى ما وصفه بتكرار اللجوء إلى السخرية والهجوم الشخصي في تناول القضايا العامة. واعتبر أن هذا الأسلوب يبتعد عن جوهر الإعلام المسؤول، لأن القضايا العامة—بحسب طرحه—تحتاج إلى تحقيق وتحقق وعرض للحقائق، لا إلى تحويل المنصات إلى مساحة لإطلاق الأحكام أو رفع التوتر.

وختم موسى حديثه بالتأكيد أن تقييم أي تجربة إعلامية لا يعتمد على الشعارات التي ترفعها، بل على التطبيق الفعلي لمعايير المهنية. وأكد أن المنبر الإعلامي يفقد جزءاً كبيراً من قيمته عندما تتحول الرسالة إلى مجرد أداة للإثارة والصدام، بدلاً من أن تكون منصة لتقديم المعلومات والحقيقة. كما شدد على أن رفع شعارات دينية أو أخلاقية لا يعني استثناء أي شخصية عامة من النقد أو المساءلة عندما تظهر إشارات إلى تناقضات أو تقصير في احترام معايير الحوار.

إضافة لتعميق الصورة: اعتبر موسى أن نجاح البرامج الحوارية يقاس بقدرتها على إدارة الاختلاف داخل إطار محترم، وبمدى التزام القائم على الحوار بطرح الأسئلة بدقة وبتجهيز المعلومات قبل النقاش. كما أشار—ضمنياً—إلى أن الجمهور بات أكثر حساسية تجاه فجوات الاتساق بين خطاب الإعلاميين وممارساتهم، وأن بناء الثقة يتطلب شفافيات واضحة، وتجنب أساليب التشويق القائمة على الاستفزاز أو على قطع السياق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *