التخطي إلى المحتوى

أكدت الإعلامية بسمة وهبة خلال حديثها في برنامج «90 دقيقة» على قناة «المحور» رفضها التام لأي محاولات لتحميل أسر ضحايا قرى بحر البقر مسؤولية ما تعرضت له، أو توجيه عبارات تنتقص من أوضاعهم المعيشية. وشددت على أن الفقر لا يمكن أن يتحول إلى ذريعة للإساءة أو التقليل من شأن أي أسرة، لأن الكرامة الإنسانية حق ثابت لا يتغير بتفاوت الدخل أو اختلاف الظروف الاجتماعية.

وأكدت وهبة أن التعامل مع الأسر التي فقدت أبناءها يجب أن ينطلق من تعاطف حقيقي، باعتبارها أسرًا مكلومة تمر بظرف إنساني شديد القسوة، حيث تصبح الأولوية للمواساة والدعم النفسي والاجتماعي بدلًا من العتاب أو إصدار الأحكام. كما شددت على ضرورة التفريق بين مناقشة القضايا المجتمعية بشكل موضوعي وبين توجيه اللوم لأهالي الضحايا في لحظة لا تحتمل مزيدًا من الضغط أو تأجيج المشاعر.

وأوضحت أن الحديث عن الفقر أو عدد الأبناء أو تنظيم الأسرة يمكن أن يتم ضمن سياق توعوي يخدم المجتمع، ويساعد على رفع الوعي وتحسين الظروف، لكن دون تحويل تلك القضايا إلى أدوات لمهاجمة أسر فقدت أبناءها، أو استخدامها في معايير لإدانتها أو التقليل من قيمتها. ورأت أن الفقر ليس وصمة ولا عيبًا، وأن اختلاف المستوى المادي بين الأسر لا يمنح أي طرف الحق في الإساءة أو التقليل من معاناة الآخرين.

وتطرقت الإعلامية إلى جانب آخر متعلق بالأطفال في البيئات الريفية، مشيرة إلى أن مشاركة الطفل لوالديه في أعمال الأراضي الزراعية لا تعني تلقائيًا أنه محروم من التعليم أو أنه بلا طموح. ولفتت إلى أن أبناء الأسر الريفية قادرون على الجمع بين دعم أسرهم وبين التفوق الدراسي، وأن الطفل الذي ينشأ في بيئة بسيطة قد يحمل أحلامًا كبيرة ويسعى لتحقيقها؛ سواء عبر الالتحاق بالتعليم الطبي أو الهندسي أو غيرها من المسارات.

وشددت وهبة في الوقت نفسه على أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأسرة والمجتمع معًا، وأن مشاركة الأبناء لا ينبغي أن تتحول إلى أعمال شاقة أو خطرة تضر بصحتهم أو تعرض حياتهم للخطر. كما أكدت أن التوعية ينبغي أن تراعي مصلحة الطفل أولًا، وأن تكون هناك حدود واضحة بين المساعدة المنزلية أو الأسرية وبين أي عمل مؤذٍ.

وبحسب ما طرحته بسمة وهبة، فإن الاختلاف في الرأي حول تنظيم الأسرة أو التربية أو ظروف العمل لا يعني أبدًا الإهانة أو التقليل من قيمة الآخرين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأسر فقدت أبناءها. ودعت إلى أن اللحظة الحالية تتطلب قدرًا أكبر من الإنسانية: الترحم على الضحايا، وتقديم الدعم لأسرهم، وتجنب الدخول في نقاشات قد تزيد الألم، لأن «التنظير» في وقت الفقد لا يقدم حلًا حقيقيًا.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن احترام الضحايا وأسرهم يجب أن يأتي قبل أي جدل، مع مراعاة مشاعر الأهالي التي تعيش ألم فقد الأبناء، وتقديم الدعاء والمواساة لهم حتى تتجاوز هذه المحنة، داعية الجميع إلى التفاعل الإنساني بدلًا من رسائل اللوم أو التقييم الجائر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *