تحدث الإعلامي أحمد موسى عن توجه الدولة المصرية إلى التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مؤكدًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولّي ملف الطاقة اهتمامًا كبيرًا ويتابعه بصورة مستمرة، نظرًا لارتباطه المباشر بالأمن القومي والقدرة على دعم الاقتصاد المصري واستقرار الموازنة.
وأوضح موسى أن استراتيجية الدولة ترتكز على زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلًا عن استمرار تنفيذ البرنامج النووي المصري باعتباره جزءًا محوريًا من خطة تنويع مصادر إنتاج الكهرباء. وتهدف هذه الرؤية إلى توفير طاقة مستقرة بتكلفة أكثر قابلية للتنبؤ، وتقليل التذبذب الناتج عن تقلبات أسعار الوقود عالميًا.
### طاقة الرياح.. توسع مدروس ضمن خطة مستقبلية
أكد أحمد موسى أن الدولة تستهدف رفع قدرات إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، باعتبارها أحد أهم المصادر النظيفة ضمن منظومة الطاقة الجديدة والمتجددة. وتساهم الزيادة في الاعتماد على الرياح والشمس في تخفيف الضغط على محطات الطاقة التقليدية، وتقديم بدائل محلية تدعم تأمين احتياجات الدولة من الكهرباء.
كما أشار إلى أن التوسع في هذه المشروعات يتطلب بنية تحتية داعمة وشبكات نقل وتوزيع قادرة على استيعاب الإنتاج من مصادر متجددة، بما يضمن وصول الكهرباء بكفاءة إلى مختلف القطاعات، ويعزز من جاهزية منظومة الطاقة لمواجهة الطلب المتزايد.
### البرنامج النووي.. ركيزة للتوازن وتنويع الإمداد
وفي سياق متصل، أوضح موسى أن البرنامج النووي المصري يمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الدولة لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء. ولفت إلى أن امتلاك مصادر متعددة للطاقة يمنح الدولة قدرة أكبر على الصمود أمام الأزمات والتغيرات العالمية، ويقلل من الاعتماد على مصدر واحد لتغطية الاحتياجات.
وتساعد هذه المقاربة على تحقيق توازن أفضل بين مصادر الطاقة المختلفة من حيث التكلفة والاستمرارية، فضلًا عن دعم قدرة الدولة على التخطيط طويل المدى للطاقة والنمو الاقتصادي.
### تقليل الاعتماد على الدولار وخفض فاتورة الطاقة
تطرق الإعلامي أحمد موسى إلى جانب مهم يتعلق بانعكاسات فاتورة الطاقة على الاقتصاد الخارجي، مؤكدًا أن التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة يستهدف كذلك تخفيف الاعتماد على الدولار. ويرتبط حجم فاتورة الطاقة بتكلفة الوقود ومستلزمات التشغيل والاستيراد، لذلك فإن زيادة الإنتاج من مصادر محلية ومتجددة يمكن أن تساعد في تقليل الضغط على العملة الأجنبية.
وأضاف أن هذا التوجه يتكامل مع جهود الدولة لتعزيز موارد الاقتصاد وتقليل أثر التحديات المالية، بما يدعم استدامة الإنفاق ويزيد من قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات.
### توطين صناعة مستلزمات الطاقة وتعزيز المكون المحلي
وأكد موسى أن خطة الدولة لا تقتصر على إنشاء محطات جديدة فقط، بل تشمل توطين الصناعات المرتبطة بقطاع الطاقة. وأوضح أن تصنيع جزء أكبر من المعدات والمكونات داخل مصر يساهم في تقليل تكلفة الاستيراد، ورفع نسبة المكون المحلي، وخلق قاعدة صناعية يمكنها دعم المشروعات الحالية والمستقبلية.
كما أن توطين الصناعات المرتبطة بسلاسل القيمة في قطاع الطاقة يفتح المجال لفرص عمل ويعزز قدرات الشركات الوطنية في مجالات التصنيع والصيانة والخدمات التقنية.
### تعاون دولي لتسريع نقل الخبرات والتمويل
أشار أحمد موسى إلى أن مصر تعمل مع دول عديدة في ملف الطاقة، وتسعى لجذب استثمارات إضافية، خصوصًا في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة. وبيّن أن التعاون الدولي يتيح نقل الخبرات والتكنولوجيا، فضلًا عن توفير التمويل والاستثمارات اللازمة لتنفيذ مشروعات كبرى تخدم استراتيجية الدولة.
ويسهم هذا النوع من الشراكات في تعزيز قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات وفق أحدث المعايير الفنية والتشغيلية، ويعطي دفعة أكبر لسرعة الإنجاز.
### مواجهة تقلبات أسعار الطاقة عالميًا
أوضح الإعلامي أن أسعار النفط والطاقة عالميًا تشهد ارتفاعًا وانخفاضًا متأثرة بالأزمات والتوترات على مستوى المنطقة والعالم، وهو ما يجعل تنويع مصادر الطاقة ضرورة بالنسبة للاقتصاد المصري. وأكد أن زيادة إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة تمثل أحد الحلول التي تعمل عليها الدولة لتقليل تأثير تذبذب تكاليف الوقود على الاقتصاد.
وبذلك، تتكامل محاور الخطة بين التوسع في الرياح والشمس، واستمرار البرنامج النووي، وتوطين الصناعات، وتعزيز التعاون الدولي، ضمن هدف أكبر يتمثل في توفير طاقة مستقرة وخفض تكاليفها وتقليل الضغط على العملة الأجنبية، بما يدعم الأمن القومي والتنمية الاقتصادية.

التعليقات