قال رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، إن القيمة الحقيقية للصكوك الضريبية الجديدة لا تقتصر على كونها أداة تمويل، بل تتمثل في استفادة الممول الملتزم ضريبياً بعائد يتمتع بالإعفاء الضريبي. ووفقاً لما ذكره في تصريحات خاصة، فإن الصكوك تتيح للممول توظيف فائضه النقدي في استثمار آمن يرتبط بمنظومة مالية وقانونية واضحة، بما يدعم الملاءة المالية ويعزز التخطيط للالتزامات.
ويؤكد محروس أن الصكوك تعكس نموذج شراكة بين وزارة المالية ومصلحة الضرائب والممولين، بحيث يستطيع الممول شراء صكوك ذات عائد معفى من الضريبة، ثم توظيفها لاحقاً في سداد التزامات ضريبية مستقبلية وفق آليات محددة. ويُنظر إلى هذه الفكرة كحل عملي لمعادلة التدفق النقدي للممول: تحويل جزء من السيولة إلى أداة استثمارية بعائد معفى، مع الاحتفاظ بإمكانية استخدامها في الوفاء بالضرائب المستحقة لاحقاً.
## إبراء الذمة المالية الضريبية دون اعتبارها سداداً مقدماً
وأوضح محروس أن الصك يمثل سنداً يمكن أن يُستخدم لإبراء الذمة المالية الضريبية للممول، مشيراً إلى أن الاكتتاب في الصكوك لا يُعد سداداً مقدماً للضريبة بحد ذاته، وإنما هو استثمار لفائض مالي في أداة بضمان الخزانة العامة. وبذلك تظل العملية مرتبطة بمنطق الاستثمار قبل السداد، مع وجود مسار تنظيمي يضمن كيفية التعامل مع الصك عند تحقق الالتزام الضريبي.
كما أوضح أن الإطار العام للصكوك من المتوقع أن يتم إصدار قواعده والإجراءات المنظمة له خلال مدة محددة، تتضمن فتح المجال لمناقشات موسعة قبل الإطلاق، لضمان توافق الصياغات مع احتياجات مجتمع الأعمال ومتطلبات التطبيق.
## حوار مجتمعي قبل إصدار القواعد
وأضاف المستشار أن القواعد والإجراءات المنظمة للصكوك من المقرر إصدارها خلال فترة زمنية قريبة نسبياً، على أن يتم عرضها ومناقشتها مع مجتمع الأعمال وممثلي الاتحادات والغرف المختلفة قبل اعتمادها. ويهدف هذا الحوار إلى إشراك المستفيدين في تحديد الجوانب المالية والقانونية والشكلية للصكوك، بما يشمل تفاصيل آليات الاستخدام ومتطلبات التوثيق والضوابط التشغيلية.
ومن المتوقع أن تتضمن القواعد الجديدة أيضاً توضيحاً دقيقاً للمعالجة الضريبية للصكوك والعائد المرتبط بها، إضافة إلى تحديد حقوق الممولين وآليات حفظ الصكوك والتعامل معها ضمن منظومة ضريبية متكاملة.
## تداول أو تحويل أو استرداد وفق الضوابط
أكد محروس أن القواعد الجديدة ستتضمن آليات التعامل مع الصكوك، بما في ذلك إمكانية تداولها أو تحويلها أو استردادها قبل انتهاء مدتها، ولكن ضمن حدود الضوابط التي تحددها وزارة المالية. ويُسهم ذلك في منح الممول مرونة أكبر لإدارة استثماراته، خاصة في حال تغير خطط الالتزام الضريبي أو احتياجات السيولة خلال الفترة.
## أمثلة عملية على الاستخدام داخل الالتزامات الضريبية
ضرب مستشار رئيس مصلحة الضرائب مثالاً توضيحياً: فإذا كان لدى الممول صك بقيمة 50 ألف جنيه بينما تبلغ التزاماته الضريبية 100 ألف جنيه، فيمكنه استخدام قيمة الصك لسداد 50 ألف جنيه، ثم يقوم بسداد الجزء المتبقي من الالتزام.
كما أشار إلى إمكانية إجراء مقاصة بين قيمة الصك والعائد المستحق عليه خلال فترة الاكتتاب، بما يساعد على تبسيط الإجراءات وتقليل التعقيد المالي لدى الممول.
## تفاصيل نهائية بعد الانتهاء من المناقشات
وختم محروس بأن التفاصيل النهائية المتعلقة بالصكوك، بما في ذلك شكلها وآليات التعامل الدقيقة ومحددات الاستخدام لإبراء الذمة، سيتم تحديدها بعد الانتهاء من الحوار المجتمعي وإصدار القواعد المنظمة لها، بما يضمن وضوحاً أكبر للممولين ويعزز قابلية التطبيق على أرض الواقع.
وتُعد هذه الخطوة—بحسب الطرح—محاولة لتقديم أداة تجمع بين الحوافز الاستثمارية والإطار التنظيمي للضرائب، بحيث يحصل الممولون الملتزمون على عائد معفى من الضريبة، مع فتح مسار لاستغلال الصكوك في تسوية الالتزامات الضريبية المستقبلية وفق ضوابط يحددها القانون واللائحة والقواعد الصادرة عن الجهات المعنية.

التعليقات