التخطي إلى المحتوى

واصلت الإعلامية بسمة وهبة حديثها عن قيم العمل والمسؤولية داخل الأسر الريفية، لافتة إلى أن مساعدة الأطفال لأسرهم في أوقات الإجازة قد تكون معنى إيجابيًا إذا جاءت في إطار تربوي يحافظ على سلامتهم ويعزز قدرتهم على التحمّل. وقالت إنها ترى أن «الأرض والطين» تصنع لدى كثير من أبناء الريف نوعًا من الرجولة المبكرة على مستوى السلوك والاعتماد على النفس، مستشهدة بما يميز أبناء الشرقية مقارنةً بأنماط تدليل اعتادت بعض الأسر عليها.

وخلال حديثها، تساءلت وهبة عن فكرة شائعة تتعلق بتفسير مشاعر الطفل عند النزول إلى الزرع، مؤكدة أن التعب لا يعني بالضرورة الانكسار أو المقهورية، بل قد يكون تجربة تعلّم الفرد قيمة الجهد والوقت والانضباط. وأضافت أن المرأة التي تشارك في العمل وتفهم قيمة المال وتقدّر احتياجات الأسرة غالبًا ما تكون أكثر قدرة على إدارة موارد البيت، وبالتالي تستطيع «تقنين مصروف البيت» بشكل يحقق الاستقرار ويقلل الأزمات.

كما أشارت الإعلامية إلى أن أبناء الأسر الريفية ليسوا فقط مرتبطين بالعمل اليومي، بل لديهم طموح ودافع للتفوق الدراسي، وقدرات تنافسية إن توفرت لهم بيئة داعمة. وذكرت أنهم يحلمون بمهن مثل الطب والهندسة، وترى أن الطريق يبدأ من التوازن بين دور الأسرة في التربية وبين ضمان حق الطفل الكامل في التعليم.

وشددت بسمة وهبة على نقطة محورية: الأسرة تحتاج إلى تضامن حقيقي وتوزيع مسؤوليات داخل البيت بحيث يقف أفرادها معًا. ومع ذلك، أوضحت أن مكان الطفل الأساسي هو الدراسة، وأن تحميله أعمالًا شاقة أو مهامًا تهدد صحته أو حياته أمر غير مقبول مهما كانت الظروف.

وفي ردها على ما تطرحه بعض البرامج من نقاشات اجتماعية، أوضحت أن اعتراضها ليس على تناول قضايا الطفل والأسرة، وإنما على توقيت تناولها حين ترتبط بما قد يُفهم على أنه تعميم أو مقارنة مؤلمة، خاصة في أوقات فقد الأطفال. وأضافت قائلة: «أوعى تيجي وقت فقد الأولاد وتعاير أهلهم بإن ولادهم كانوا بيشتغلوا»، معتبرة أن احترام الألم والخصوصية جزء من المسؤولية الإعلامية والاجتماعية.

وختمت حديثها بفكرة متوازنة تلخص رؤيتها: التربية في الريف قد تتضمن تعويد الطفل على معنى المساعدة والالتزام، لكن دون أن تتحول تلك المساعدة إلى ضغط أو عمل خطِر، ودون إضعاف فرصه في التعليم والتطور. فالقيمة ليست في إرهاق الطفل، بل في بناء شخصية واعية تعرف معنى العمل وتحترم حدود الصحة والطفولة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *