كشفت كريمة تفاصيل مؤلمة عن معاناة ابنتها الوحيدة بعد مرور أكثر من عشر سنوات على الانفصال عن والدها، مشيرة إلى أن الطليق لم يبدِ أي اهتمام فعلي بمتابعة ابنته أو التواصل معها، رغم امتلاكه ظروفًا مادية جيدة. واعتبرت كريمة أن غياب الأب ترك أثرًا نفسيًا عميقًا على الطفلة، جعلها تعيش حالة من الحزن والاشتياق المستمر.
وخلال استضافتها في برنامج “تفاصيل” الذي تقدمه الإعلامية نهال طايل على قناة صدى البلد 2، ظهرت كريمة متأثرة بالبكاء، مؤكدة أن أمنية ابنتها الأساسية بسيطة للغاية لكنها لم تتحقق حتى الآن: أن ترى والدها وأن يحتضنها ولو مرة واحدة. وأضافت أنها فوجئت بطلب من الطليق يتمثل في أن تتحمل هي تكاليف انتقاله من أجل زيارتها، وهو ما زاد من شعورها بالظلم، وأكد لها أن الأب يضع العراقيل بدلاً من السعي لإصلاح ما فاته.
وفي سياق الحديث، أوضحت كريمة أن حياتها الزوجية مرت بالعديد من الأزمات، لافتة إلى أنها كانت تعمل مساعدة للفنانة سلوى عثمان، بينما كان زوجها يحصل على راتبها بالكامل. كما أشارت إلى أنها تعرضت للعنف خلال فترة زواجها، مؤكدة أنها تحملت تلك الظروف طيلة سنوات أملاً في الحفاظ على استقرار الأسرة وتقليل فرص الانهيار، قبل أن تصل الأمور في النهاية إلى الانفصال.
أما عن تأثير غياب الأب على الطفلة، فقد ذكرت كريمة أن ابنتها تعاني نفسيًا ليس فقط من غياب والدها، بل أيضًا من التعليقات المؤذية التي تتعرض لها داخل المدرسة أو بين الأطفال بسبب انفصال والديها. وأكدت أن الطفلة لا تطلب شيئًا كبيرًا بقدر ما تطلب الاهتمام والطمأنة، وأن احتياجها الحقيقي يتمثل في سؤال والدها عنها بشكل منتظم، ووجوده كحضور عاطفي يخفف آثار الغياب.
وتابعت كريمة أن تصريحاتها جاءت بهدف وضع المسؤولية أمام المجتمع وصناع القرار، مطالبةً بتوفير حق الطفل في رؤية والده والتواصل معه وفق ضوابط تحفظ مصلحة الابنة وتضمن احتواءها بدل تركها وحيدة في مواجهة آثار الانفصال. كما دعت إلى دعم نفسي واجتماعي للطفلة، وإلى حلول تضمن استمرار التواصل بشكل إيجابي يحد من القلق والحزن الذي تراكم مع مرور السنوات.
وتسببت قصة كريمة باهتمام واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن تعاطفهم مع الطفلة، مؤكدين أن احتياج الأطفال لوجود والديهم العاطفي لا يقل أهمية عن أي جانب مادي، وأن الحرمان المتكرر من رؤية الأب قد يترك آثارًا طويلة المدى على الصحة النفسية والثقة بالنفس.
ومن المفيد الإشارة إلى أن الخبراء في شؤون الطفل يؤكدون عادةً أن الانفصال لا يلغي العلاقة الأبوية، وأن التواصل المنتظم—بما يضمن الأمان النفسي—يساعد الطفل على تخطي مشاعر الإحراج والفراغ. كما أن وجود خطة زيارة واضحة ومسار دعم أسري يمكن أن يقلل من توتر الطفل ويمنع تحول الانفصال إلى مصدر مستمر للأذى النفسي، خاصةً عندما تكون الطفلة في مرحلة تحتاج إلى الطمأنينة والحب دون شروط.

التعليقات