التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي أحمد موسى أن الإعلام المصري يواجه تحديات متزايدة مرتبطة بإتاحة المعلومات بشكل منتظم ومباشر، مشيرًا إلى أن ضعف تدفق البيانات الرسمية يحد من قدرة وسائل الإعلام على إنتاج محتوى متعمق ومتوازن، حتى مع وجود توجيهات من القيادة السياسية بضرورة دعم المجال الإعلامي وتعزيز دوره في خدمة المجتمع.

إتاحة المعلومات أساس التحقيقات والانفرادات

وخلال تقديمه برنامج “على مسئوليتي” المذاع على قناة صدى البلد، أوضح موسى أن نجاح العمل الصحفي يعتمد في الأساس على الوصول إلى المعلومات والوثائق والأرقام التي تساعد على التحقق من الوقائع قبل نشرها. ورأى أن وجود قنوات واضحة لتبادل البيانات بين الجهات الرسمية ووسائل الإعلام كان في فترات سابقة يسهّل على الصحفيين تقديم تحقيقات وانفرادات لها تأثير واقعي.

ولفت إلى أن التحقيقات الصحفية كانت في السابق تؤدي دورًا محوريًا في كشف عدد من القضايا، وأن هذا الدور تراجع خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يستلزم إعادة الاهتمام بالصحافة الاستقصائية، وتوفير المعلومات اللازمة للفرق الصحفية المتخصصة، بما يضمن إنتاج مواد صحفية أكثر دقة وعمقًا وتستند إلى أدلة يمكن فحصها.

الاقتراب من هموم المواطنين وتوسيع مساحة الحوار

وأضاف موسى أن وسائل الإعلام تحتاج إلى الاقتراب أكثر من قضايا المواطنين اليومية، عبر تغطيات تتناول المشكلات على أرض الواقع وتبحث في أسبابها وسبل معالجتها، بدلًا من الاكتفاء بالطرح السطحي للأحداث. كما دعا إلى توسيع مساحة الحوار وإتاحة المجال لعرض وجهات نظر متعددة، بما يعكس تنوع المجتمع ويعزز الثقة بين الجمهور والمؤسسات الإعلامية.

وأشار إلى أن توجيهات القيادة السياسية تمثل فرصة لتعزيز دور الإعلام في مناقشة الملفات التي تهم الرأي العام، مع التأكيد على أهمية أن تكون المناقشات قائمة على معلومات موثوقة وتغطي مختلف الزوايا دون تهميش.

واقع المؤسسات الصحفية وتحديات التوظيف والاستدامة

وتطرق موسى إلى أوضاع العاملين في المؤسسات الصحفية، موضحًا أن عددًا من الصحفيين والمتدربين يعملون لسنوات طويلة دون تعيين رسمي، في المؤسسات القومية أو الخاصة، معتبرًا أن هذه القضية تمثل تحديًا مهنيًا يجب التعامل معه عبر حلول عملية تضمن استمرارية العمل والاستفادة من الكفاءات الشابة.

وفي سياق متصل، تحدث عن تحديات التمويل والضغوط الاقتصادية التي يواجهها قطاع الإعلام، مشيرًا إلى أن المؤسسات الصحفية القومية تتحمل أعباء مالية كبيرة، وأن أي دعم أو حلول تنظيمية يمكن أن تسهم في استقرار تلك المؤسسات وضمان استمرار دورها في خدمة المجتمع.

إثراء القطاع: نحو آليات أفضل لتبادل المعلومات

ولتعزيز قدرة الإعلام على أداء رسالته، يمكن – بحسب ما ينسجم مع الطرح العام – العمل على تطوير آليات مؤسسية لتسهيل وصول الصحفيين إلى البيانات، مثل تحديد قنوات رسمية لنشر الإحصاءات والوثائق الداعمة، ورفع كفاءة وحدات التواصل الإعلامي داخل الجهات المعنية، مع وضع ضوابط واضحة تضمن سرعة الرد وتوحيد مصادر المعلومات، بما يقلل من فجوة البيانات التي تؤثر على جودة المحتوى.

كما يمكن دعم التدريب المستمر للصحفيين في مجالات التحقيقات والتحقق من المعلومات (fact-checking) والمهارات الرقمية، إضافة إلى تشجيع الشراكات المهنية التي تعزز تبادل الخبرات وتدعم منهجية العمل الاستقصائي. ويأتي ذلك في إطار هدف واحد: تمكين الإعلام من إنتاج محتوى أكثر عمقًا وتنوعًا بما يخدم الجمهور ويسهم في بناء وعي مجتمعي أفضل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *