عبّرت دنيا عبد المعبود، الفائزة بجائزة الدولة التشجيعية عن تصميم الأزياء عن فيلم «وش في وش»، عن سعادتها الكبيرة بهذا التكريم، مؤكدة أن الجائزة بالنسبة إليها ليست مجرد لحظة فرح عابرة، بل تحمل معها شعورًا بالمسؤولية تجاه الفن والجمهور وتجربة كل عمل جديد. وأوضحت أنها لم تكن تتوقع الفوز، لكن بمجرد معرفتها بالخبر شعرت بفرح شديد، في الوقت نفسه أدركت أن الحصول على جائزة من الدولة يجعل صاحبها يقف أمام مساحة أكبر من الالتزام والجدية قبل أن يطغى عليه الإحساس بالإنجاز.
وفي حوار مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة»، عبر قناة «النهار»، أشارت دنيا إلى أن قيمة الجائزة ازدادت لديها بسبب أسماء المبدعين الكبار الذين سبق أن حازوا عليها. ولفتت إلى أن وجود رموز مثل أستاذ نجيب محفوظ وأستاذ طه حسين وغيرهم من الأساتذة والعمالقة ضمن قائمة الحاصلين على الجائزة جعل إحساسها يمتزج بين الامتنان والسعادة، لأن التكريم لا يقتصر على الشخص بل يعكس أيضًا تاريخًا ثقافيًا طويلًا ومسارًا من الإبداع.
كما كشفت دنيا عبد المعبود تفاصيل تجربتها في فيلم «وش في وش»، موضحة أن التحدي الأساسي في تصميم الأزياء كان «تثبيت الشخصية من خلال إطلالة واحدة»، نظرًا لأن أحداث الفيلم تدور خلال 24 ساعة، وهو ما يعني أن الشخصيات لا تغيّر ملابسها خلال تطور الأحداث. وبالتالي، لم يكن لديها إلا فرصة واحدة لترسيخ ملامح كل شخصية بصريًا من خلال الزي المعتمد؛ أي أن الأزياء لم تكن مجرد عنصر جمالي، بل كانت أداة سردية تساعد على توصيل الحالة النفسية والهوية الاجتماعية والاختلاف بين الشخصيات.
ولأن الأبطال يظهرون غالبًا داخل الإطار نفسه وبشكل متكرر، شددت دنيا على ضرورة تحقيق توازن دقيق في ألوان الملابس بما يخدم المشهد بدلًا من أن يشتت التركيز. وأكدت أنها عملت على أن تحافظ كل شخصية على لونها/هويتها اللونية الخاصة، وفي الوقت نفسه تكون هذه الألوان متناسقة مع الشخصية التي بجوارها. وأوضحت أن التنسيق اللوني كان من أكثر التحديات حضورًا في تصميم أزياء الفيلم، لأن الفيلم يعتمد على لحظات متقاربة من حيث الانتقال والمكان، ما يجعل أي خلل في التناسق أكثر وضوحًا أمام الكاميرا.
وبالنسبة لمسارها المهني، أكدت دنيا أن حلمها بدخول معهد السينما بدأ منذ سنوات طويلة، رغم عدم وجود أي شخص في عائلتها يعمل في المجال الفني. ورغم ذلك، كانت تحب الرسم والألوان والديكور منذ طفولتها، ثم تطورت اهتماماتها تدريجيًا حتى اكتشفت شغفها بالأزياء. وبعد دراستها في معهد السينما، قسم ديكور وأزياء، اتجهت إلى بلورة خبرتها عمليًا ضمن عالم تصميم الأزياء، لتصبح التجربة الدراسية خطوة تأسيسية ساعدتها على فهم العلاقة بين الصورة والشخصية والإضاءة والديكور.
وأضافت أنها تعلمت من طبيعة أعمال السينما أن تصميم الأزياء الناجح لا يعتمد على شكل الزي فقط، بل على قراءة تفاصيل الشخصية وتحويلها إلى مؤشرات بصرية دقيقة؛ من خامة القماش وتدرجات اللون إلى الطريقة التي تؤثر بها الملابس على حركة الممثل داخل المشهد. ومع هذا التكريم، ترى دنيا أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار البحث والتطوير، لأن «الجائزة مسؤولية» كما تلخصها دائمًا: مسؤولية تجاه الإبداع، ومسؤولية تجاه المعنى الذي يصل للمشاهد عبر زي يظل حاضرًا طوال الأحداث.
ورغم أن التكريم جاء بعد جهد طويل، فإن دنيا عبد المعبود لفتت إلى أن لحظة تلقي الخبر كانت مختلفة لأنها حدثت عبر تواصل رسمي معها من المسؤولين. وبينما بدا الخبر يحمل فرحًا كبيرًا، إلا أنها شددت أن الأهم هو ما يتبع الجائزة: زيادة المسؤولية والاستعداد لتحديات جديدة تليق بقيمة هذا النوع من التكريم.

التعليقات