التخطي إلى المحتوى

قالت الكاتبة الصحفية سحر أرناؤوط إنّ الجولة الأخيرة من المفاوضات التي حملت الرقم سبعة وعُقدت في روما على جولتين، والمعروفة إعلاميًا بـ«روما 2»، لم تُثمر إيجابيات ملموسة، معتبرةً أن أصداءها كانت «سلبية جدًا». وأضافت أن المباحثات استمرت ثلاثة أيام، وتركزت على طرح شروط إسرائيلية مقابل المطالب اللبنانية، ضمن نقاشات اتسمت بالتباين الشديد في المقاربات والأولويات.

وفي تفاصيل الشروط التي جرى تداولها، أوضحت أرناؤوط أن المطالب الإسرائيلية شملت اشتراطات تقابلها مطالب لبنانية مرتبطة مباشرة بوقف العمليات العسكرية وتهدئة الأوضاع على الأرض. من جهتها، ركّزت الطروحات اللبنانية على وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وتحديدًا من جنوب الليطاني، إضافة إلى رفض ما تُعرف إسرائيليًا بـ«الخط الأصفر». كما شددت على ضرورة وقف «التجريف» و«التفجير» والاعتداءات على القرى التي لا تقع ضمن مسرح العمليات الإسرائيلية، مع التأكيد أن هذه القرى تبقى رغم عدم تصنيفها كجزء من دائرة القتال، ضمن مناطق تتعرض لاستهداف متكرر.

وأكدت أرناؤوط أن الجانب اللبناني لم يحصر مطالبه بوقف القتال فقط، بل ربط التوافق بملف إعادة الإعمار وعودة سكان الجنوب إلى منازلهم، فضلًا عن ترتيبات إنسانية تتعلق بتحرير الأسرى الأحياء، وكذلك تحرير الجثامين. غير أن هذه المطالب، على حد تعبيرها، لم تجد «آذانًا صاغية» من الجانب الإسرائيلي، ما انعكس على مسار المفاوضات وطبيعة التقدم فيها.

وأشارت إلى أن الاجتماعات شهدت خلال الأيام الثلاثة تشنجًا كبيرًا، في وقت لوّح فيه الجانب اللبناني بالانسحاب من المفاوضات، خصوصًا بعد تصعيد إسرائيل عملياتها العسكرية أثناء استمرار النقاشات. وذكرت أن الغارات طالت بلدات مثل المنصوري ومجدل زون وغيرها، وهي مناطق تُعد، وفق توصيفها، خارج «الخط الأصفر» وغير محتلة بشكل مباشر، إلا أنها تبقى تحت إشراف إسرائيلي بالنار، ما يؤدي إلى استمرار التفجير والتجريف وحرق البيوت، حتى في تلك اللحظات التي يفترض فيها أن تكون المفاوضات عامل تهدئة.

ورأت سحر أرناؤوط أن ما يجري لا يمكن عزله عن السياسة التوسعية الإسرائيلية، مؤكدة ضرورة قراءة التطورات على الأرض في الجنوب اللبناني وحتى الجنوب السوري ضمن سياق الأهداف الإسرائيلية الأوسع. وتحدثت عن مؤشرات كشفتها خريطة سُرّبت أو نشرتها جهة خارجية مرتبطة بالرؤية الإسرائيلية، وتُظهر تصورًا لضم عدد كبير من القرى، وربما يتجاوز «الخط الأصفر» من خريطة لبنان إلى إسرائيل، بما يعني أن النقاش حول الحدود ليس تفصيلاً تقنيًا بل جزء من استراتيجية أوسع.

وفيما يخص أدوات الضغط المتاحة للبنان، شددت الكاتبة على أن لبنان لا يزال يتمسك بالضمانات الأمريكية، معتبرًا أنها إطار تفاوضي وسياسي مهم. كما أشارت إلى أن العلاقات بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريق عمله تشكل عنصرًا داعمًا في مسار التواصل، بما قد يساعد في فرض شروط أكثر جدية على طاولة المفاوضات.

وبحسب ما عرضته أرناؤوط، فإن السؤال المركزي الذي تحاول الجولة الجديدة معالجته يتمثل في: هل يمكن تحويل المفاوضات إلى نتائج فعلية على الأرض (وقف إطلاق النار والانتهاكات والاعتداءات وملفات العودة والإعمار) أم أنها ستبقى حبيسة اشتراطات أحادية تعطل التفاهم؟ وتذهب الخلاصة إلى أن «روما 2» لم تقدم ما يكفي لترجمة الوعود إلى خطوات تضمن الاستقرار، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتغليب شروط لا تستجيب للحد الأدنى من المطالب اللبنانية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *