أكدت هبة التميمي، مراسلة قناة «القاهرة الإخبارية» من بغداد، أن الحكومة العراقية تمر بمرحلة دقيقة تتطلب معالجة ملفات شديدة الحساسية، في مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد، وذلك ضمن أولويات حكومة علي الزيدي منذ يومها الأول.
وخلال مداخلة مع الإعلامية شيماء الكردي على قناة «القاهرة الإخبارية»، أوضحت التميمي أن هناك مؤشرات واقعية بدأت تظهر على الأرض في مسار حصر السلاح، حيث تم رصد خطوات تمثلت في تسليم فصيلين أسلحتهما إلى الدولة. وأشارت إلى أن الحكومة تستمر في اتخاذ إجراءات متتابعة ضمن هذا الملف.
كما نقلت التميمي عن مصادر من داخل «الإطار التنسيقي» حديثًا جرى لـ«القاهرة الإخبارية» ووسائل إعلام أخرى، يفيد بوجود توجه أو اتفاق سياسي يقضي بتسليم أي فصيل يرفض التخلي عن السلاح، ضمن إطار تنظيمي يهدف إلى إنهاء الازدواجية في القرار العسكري وضبط مصادر القوة تحت سلطة الدولة. وأوضحت أن هيئة الحشد الشعبي تُعد الجهة التي تتولى استلام الأسلحة وفق التنظيمات المعتمدة، باعتبارها هيئة رسمية تخضع لتسلسل الأوامر والإشراف.
وتحدثت التميمي عن الموعد النهائي الذي حددته الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، وهو 30 سبتمبر. ولفتت إلى وجود مهلة زمنية تسبق هذا التاريخ، مخصصة لإتاحة فترة إضافية للفصائل التي ترفض الانخراط في العملية، بغرض تسليم أسلحتها ضمن الإطار الحكومي المحدد.
وبيّنت أن عملية حصر السلاح لا تقتصر على تسليم الأسلحة فقط، بل تمتد لتشمل توثيق المقار والأسلحة، وإدارتها وتخزينها بطريقة تضمن السيطرة الرسمية عليها، إضافة إلى تنظيم أوضاع العناصر، ونقلهم وفق ترتيبات قانونية وإدارية، بما يحقق الانتقال من السلاح خارج الدولة إلى السلاح المنضبط تحت سلطاتها.
كما أشارت إلى أن هذه الإجراءات تتم ضمن أوامر صادرة عن القائد العام للقوات المسلحة وبإشرافه المباشر، بما يعكس رغبة الحكومة في توحيد القرار والسيطرة العسكرية والحد من أي تحديات تعوق ضبط المجال الأمني.
دور هيئة الحشد الشعبي ومرجعية القائد العام
وفق ما أوضحته مراسلة «القاهرة الإخبارية»، فإن هيئة الحشد الشعبي تُعد الجهة الرسمية المعنية باستلام الأسلحة وحصرها وتخزينها، في حين يظل القائد العام للقوات المسلحة صاحب الإشراف الأعلى على مجمل العملية، باعتبار أن الهيئة تأتمر بتوجيهاته ضمن منظومة الدولة العسكرية.
ويأتي هذا المسار في سياق أوسع يسعى إلى تعزيز الاستقرار الأمني، وتقليص مصادر التهديدات، وتحقيق قدر أكبر من الانضباط داخل المشهد العسكري، عبر تحويل السلاح من كونه حضورًا متفرقًا إلى ملف مُدار رسميًا عبر مؤسسات الدولة، مع ربط ذلك بخطوات مكافحة الفساد وضمان سلامة الإجراءات.

التعليقات