أكد الدكتور ماهر حسن، رئيس قسم جراحة الثدي في مستشفيات بهية، أن أي قرار بإجراء تدخل جراحي للمريضة لا يتم بشكل مباشر أو فوري، بل يخضع لدراسة شاملة داخل لجنة طبية متعددة التخصصات. وأوضح أن اللجنة تضم 4 اختصاصات رئيسية تشمل الأشعة، وعلم الأمراض (الباثولوجي)، وعلاج الأورام، وجراحة الثدي، بهدف الوصول إلى خطة دقيقة وآمنة تعكس حالة المريضة كاملة.
وأشار خلال حديثه لبرنامج «الصورة» مع الإعلامية لميس الحديدي عبر قناة «النهار»، إلى أن التحضير لقرار الجراحة يستغرق عادة أسبوعين أو أكثر، وقد يكتمل أحياناً بشكل أسرع عندما تتوفر نتائج كافية في وقت أقل. ولفت إلى أن الهدف من هذا الجدول الزمني هو اتخاذ قرار واضح حول نوع الجراحة ومدى الحاجة للتعامل مع العقد الليمفاوية، وليس الاكتفاء بتقدير أولي.
وبين أن من بين السيناريوهات الشائعة في جراحات الثدي: إزالة مجموعة الغدد الليمفاوية إذا ثبتت إصابتها، أو اللجوء لإزالة محدودة باستخدام تقنية «الغدة الحارسة» عبر الصبغة الزرقاء أو مواد مشعة عندما تكون الحالة مناسبة. وأوضح أن وجود هذه التقنيات داخل بهية منذ عام 2015 ساعد في تطبيق نهج متدرج ودقيق يوازن بين علاج الورم والحفاظ على سلامة الأنسجة والحد من الآثار الجانبية المحتملة.
وأضاف الدكتور ماهر حسن أن اتخاذ القرار يستند في الأساس إلى التحليل النهائي الذي يعتمد على نتائج مفصلة وقد يستغرق وقتاً كافياً للحصول على صورة دقيقة لحالة العقد الليمفاوية والورم. وفي المقابل، أوضح أن «التحليل الفوري» قد يكون مهماً في بعض الحالات لتحديد ما إذا كان استئصال الغدد ضرورياً من عدمه، خصوصاً عندما تكون هناك حاجة لتوجيه خطة الجراحة أثناء سير الإجراءات أو عند الحاجة لاتخاذ خطوات أسرع.
ولفت إلى أن الأنظمة والقواعد الحديثة قد قللت من إلزامية التحليل الفوري في بعض البروتوكولات، حيث أُتيح الاعتماد على خيارات علاجية أخرى مثل استخدام الإشعاع إذا لم يتم إجراء التحليل الفوري. وبذلك، لم يعد التحليل الفوري شرطاً دائماً كما كان في السابق، مع بقاء توفره كخيار متاح في مستشفيات بهية وفقاً لمتطلبات كل حالة.
ولتعزيز الفائدة العلاجية وتقليل المخاطر، يركز النهج المتبع على وضع خطة متكاملة للمريضة قبل تنفيذ أي إجراء جراحي، بحيث تُؤخذ بعين الاعتبار احتمالات مضاعفات مثل تأثيرات تورم الأوعية الليمفاوية أو الذراع (كأثر محتمل لبعض التدخلات على العقد الليمفاوية). وبهذه الطريقة، يتم اختيار الإجراء الأنسب—سواء كان استئصالاً أوسع أو خياراً أكثر تحفظاً—وفقاً لنتائج التحاليل والتقييمات الطبية.
كما شدد على أن هذا الترتيب ليس مجرد إجراء إداري، بل هو ضمانة طبية لتقليل الاحتمالات غير الدقيقة، وتحقيق اتساق بين نتائج الأشعة والتقييم النسيجي وعلاج الأورام والتخطيط الجراحي. ويمثل ذلك خطوة محورية لضمان أن المريضة تحصل على قرار علاجي مبني على بيانات كاملة، ويهدف في النهاية إلى تحسين النتائج وتقليل الآثار الجانبية وتعظيم فرص العلاج الناجح.

التعليقات