التخطي إلى المحتوى

أكدت الدكتورة ساندي عادل، مدير إدارة الدعم النفسي بمستشفى بهية بيت لمحاربات السرطان، أن المستشفى ينظر إلى الدعم النفسي باعتباره جزءًا أساسيًا من رحلة العلاج، لا مجرد خدمة مساندة. وأوضحت أن مجلس الإدارة والإدارة الطبية أكدوا بشكل واضح أن راحة المريضة وطمأنينتها عنصران مؤثران في جودة العلاج ونتائجه.

وقالت في لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»: «الدعم النفسي مهم جدًا في رحلة العلاج، والميزة هنا في بهية أن هناك التزامًا مؤسسيًا بضرورة توفير الراحة النفسية للمريضة». وأضافت أن العمل يتم ضمن مسارين متوازيين: العلاج الطبي والعلاج النفسي، بما يخلق تجربة علاجية متكاملة تُحدث فارقًا حقيقيًا للمريضة.

وأشارت إلى منهجية المستشفى التي ترتكز على فهم كل مريضة بخصوصيتها، قائلة: «نحن هنا عائلة. قبل دخول كل محاربة للسرطان إلى بهية، نكون قد تعلمنا عنها قدرًا من المعلومات، ونجري بحوث حالة لمعرفة ما تريده كل مريضة وما الذي يطمئنها». ولفتت إلى أن الفروق بين الحالات لا تتوقف عند نوع المرض، بل تمتد إلى الاحتياجات النفسية والقدرات والآمال وطريقة التأقلم؛ لذلك لا تُقدم برامج موحدة للجميع.

وفي إطار تخصيص الدعم، أوضحت الدكتورة ساندي عادل مثالين واقعيين من داخل المستشفى: «إحدى محاربات السرطان أرادت تعلم حرفة جديدة، فتمت الاستجابة لها من خلال ورش فنية تدعمهن نفسيًا وماديًا. ومريضة أخرى رغبت في الانخراط في فصول محو الأمية، ولم نقف عند حدود الورش أو العلاج النفسي أو العلاج الطبي فقط؛ بل عقدنا بروتوكولًا مع هيئة تعليم الكبار، حتى تمكنت من إنهاء المرحلة الإعدادية». يعكس ذلك فلسفة المستشفى في تحويل الاحتياج النفسي إلى خطة عملية تساعد المريضة على استعادة الشعور بالقدرة والمعنى.

ومن أجل تعزيز أثر الدعم النفسي، يراعي فريق الدعم النفسي في بهية مجموعة من الجوانب التي تتقاطع مع تجربة العلاج، مثل تقليل التوتر المصاحب للعلاج، ودعم التكيف مع التغيرات الجسدية والنفسية، وتقديم أدوات تساعد المريضة على إدارة القلق والأفكار السلبية خلال مراحل العلاج المختلفة. كما يركز البرنامج على توفير بيئة آمنة تتسم بالتواصل الإنساني والاستماع الفعّال، بحيث لا تشعر المريضة أنها تتعامل مع مرض فقط، بل تجد من يرافقها ويعمل على احتياجاتها كاملة.

كما تسعى برامج المستشفى إلى تعزيز الاستمرارية عبر المتابعة النفسية والتخطيط للأنشطة بما يتوافق مع جدول العلاج الطبي، مع مراعاة الفروق الفردية في الطاقة والظروف الشخصية. وتؤكد هذه الرؤية أن الدعم النفسي ليس حدثًا عابرًا، بل مسارًا متدرجًا يبدأ من اليوم الأول ويستمر وفق ما تقتضيه حالة كل مريضة.

بهذه المنهجية، تتحول بهية إلى مساحة شاملة يجتمع فيها العلاج الطبي مع العلاج النفسي والفرص التعليمية والأنشطة التي تمنح المريضة أملًا ودافعًا واستعادة توازنها، في شعور واضح بأن كل محاربة للسرطان تُعامل باهتمام شخصي يراعي ما تحتاجه وما يطمئنها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *