أكد طارق حسانين، رئيس غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية، أن احتمالات ارتفاع أسعار القمح في مصر خلال الفترة المقبلة ستكون محدودة، رغم استمرار الاضطرابات والتصعيد العسكري في منطقة البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا وما قد يترتب عليه من تأثيرات مرتبطة بالتجارة العالمية.
وقال حسانين، في مداخلة ببرنامج «اليوم هنا القاهرة» المذاع على قناة «مودرن»، إن المخزون المتوافر داخل مصر يكفي احتياجات البلاد لمدة سبعة أشهر، مشددًا على أن السوق المحلية لا تتأثر بشكل كبير بالتطورات الحالية، لافتا إلى أن توافر السلعة محليًا يعد عاملًا رئيسيًا يقلل من احتمالات حدوث صدمات سعرية حادة.
وأشار إلى وجود احتياطي استراتيجي قوي من القمح يمكن الاعتماد عليه في التعامل مع أي تداعيات محتملة للأزمة، موضحًا أن حلحلة الموضوع قد تستغرق وقتًا، لكنه أكد أن لدى الدولة مخزونًا كافيًا لتجاوز أي مرحلة من عدم اليقين.
أي زيادة متوقعة ستكون ضمن حدود
وأضاف حسانين أن أي زيادات محتملة في الأسعار لن تصل إلى مستويات مرتفعة جدًا بالشكل الذي يتخوف منه البعض، مؤكدًا أن الأسعار قد تتحرك صعودًا خلال فترة ما، لكن دون أن تتحول إلى ارتفاعات حادة أو غير منضبطة.
كما ربط رئيس غرفة صناعة الحبوب بين استقرار السوق وبين توجه القيادة السياسية لتعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية، وعلى رأسها السلع التموينية، بما يضمن وجود بدائل محلية ويقلل تأثير تقلبات سلاسل الإمداد والنقل.
طفرة توريد ساعدت في زيادة الكميات المتاحة
وكشف حسانين عن وصول توريد القمح خلال العام الجاري إلى مستويات مرتفعة، مؤكدًا أن ما تحقق هذا العام يمثل «طفرة غير طبيعية» مقارنةً بالوضع المعتاد. وذكر أن هذه الزيادة وصلت لدرجة أن قطاع الاستيراد لم يعد يعرف إلى أين يتم توجيه كميات القمح المتاحة خلال فترة قصيرة، وهو ما دفع القطاع الخاص إلى اقتراح آلية مشتركة لدعم التخزين لحين توزيع الكميات.
وأوضح كذلك أن دخول جهاز مستقبل مصر بقوة في ملف الاستيراد أسهم في زيادة كميات القمح المتاحة في السوق، بما عزز القدرة على تلبية احتياجات الاستهلاك المحلي دون اختلالات كبيرة.
القمح موجود بالفعل داخل مصر.. ويدعم استقرار الأسعار
وركز حسانين على أن وجود كميات كبيرة من القمح داخل البلاد يشكل عنصر أمان أمام أي ارتفاعات مرتبطة بتكاليف النقل أو اضطرابات حركة التجارة العالمية، مؤكدًا أن السلعة متوفرة محليًا، وهو ما يحد من انتقال أي صدمات خارجية إلى الأسعار المحلية.
كيف ينعكس ذلك على المستهلك والصناعة؟
من منظور الصناعة والاقتصاد، فإن استقرار مخزون القمح لمدة كافية يعني تقليل احتمالات التأثر بسوء التوريد أو ارتفاع التكاليف المفاجئ، كما يتيح لقطاع الطحن والمخابز التخطيط بشكل أفضل لمواعيد التشغيل والالتزامات التموينية. وفي المقابل، فإن أي تحرك سعري متوقع—إن حدث—يميل إلى أن يكون تدريجيًا وبنطاق محدود، بدلًا من أن يكون موجة ارتفاعات واسعة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأولوية للحفاظ على انتظام الإمدادات وتطوير آليات التخزين والتوزيع لضمان استمرار توفر القمح في السوق وفق خطط الاحتياطي الاستراتيجي.

التعليقات